انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٥ - ٢٢- معونة الظالمين
بالأمر يهنّى به و أنّه لباب من أبواب النار» [١].
الطائفة السّادسة: ما دلّ على حرمة الولاية من قبلهم و سيأتي إن شاء اللّه.
إذا عرفت ذلك: فاعلم أنّ مقتضى القاعدة المستفادة من الآية الشريفة و من حكم العقل حرمة إعانة الظالمين في ظلمهم، و كذلك ما يوجب قوّة شوكتهم الملازم عادة للإعانة على ظلمهم.
و كذا الدخول في أعوانهم و تسويد الاسم في ديوانهم إذا زادت به شوكتهم، و قد روا به على الظلم أزيد ممّا كان بدونه.
أمّا إذا لم يكن فيه شيء من ذلك و كان المراد مجرّد إصلاح أمر مباح أو راجح فلا.
و كذا إذا كان في المقدّمات البعيدة بحيث لا تعدّ إعانة عرفا.
و كذا إذا كان بمقدّمة مشتركة بين المباح و الحرام ما لم يعلم بصرفه خاصّة في الحرام.
ففي هذه الصور الثلاث لا دليل على الحرمة وفقا للأصول و القواعد، و لكن يظهر من بعض ما مرّ من النصوص حرمة القسم الأوّل، مثل حديث ٨ و ٧/ ٤٢ و المستفاد منه حرمة حبّ بقائهم، لا إعانتهم في المباحات كما لا يخفى.
إلّا أن يقال: إعانتهم على بناء المسجد أو الحجّ ممّا يوجب تقوية شوكتهم فتأمّل.
و أمّا الإطلاقات، فالظاهر انصرافها إلى ما يكون في ظلمهم، و لذا أفتى المشهور فيما حكي عنهم بالحرمة في خصوص ظلمهم أو في مطلق الحرام.
و قد يستدلّ على الحرمة في الإعانة على المباحات بامور اخر:
١- ما رواه ابن عذافر (٣/ ٤٢) بناء على كون المعاملة فيها أعمّ.
و فيه: مضافا إلى كون «سهل» في سنده، أنّ المعاملة لعلّها كانت بمعنى كونه عاملا لهم أو عدّه في أعوانهم كما ليس ببعيد.
٢- ما رواه ابن يعفور (٦/ ٤٢).
و فيه: مضافا إلى ضعفه بجهالة «بشير» (كما قيل) أنّ المراد بقرينة ذيلها إذا دخل في أعوانهم.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٣٥، الباب ٤٥، من أبواب ما يكتسب به، ح ٢.