انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - ٢٢- معونة الظالمين
٢- إعداد المقدّمات البعيدة كمن يعطيهم القوت و الطعام أو الشراب الذي يوجب قوتهم على الظلم.
٣- إعداد المقدّمات المشتركة بين الظلم و غيره، كمن يبيعهم السلاح في غير حال الحرب، و يمكن انتفاعهم بها لدفع الأعداء عن الإسلام أو لبعض المظالم.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا ينبغي الإشكال في كون معونتهم حراما في الجملة بالأدلّة الأربعة:
الأوّل: من كتاب اللّه بقوله تعالى: وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ [١]. و دلالتها ظاهرة، و لم أر من أشكل عليها إلّا بعض المعاصرين حيث قال: إنّ «التعاون» غير «الإعانة» فانّ أحدهما من باب الأفعال، و الآخر من باب التفاعل، فحرمة أحدهما لا تسري إلى الآخر، و التعاون عبارة عن اجتماع عدّة من الأشخاص لإيجاد فعل من الخير أو الشرّ ليكون صادرا من جميعهم، و لكن الإعانة عبارة عن تهيئة مقدّمات فعل الغير [٢].
و فيه: إنّ التعاون على أمر أعمّ من اشتراك الجميع في المباشرة أو بعضهم في إعداد المقدّمات، كالجماعة الذين يشتركون في بناء، فبعضهم يرسم الخريطة، و الآخر بالتمويل، و الآخر بالمصالح، و الآخر بالبناء، و إن أبيت عن ذلك فلا أقل من الغاء الخصوصية، و بالجملة لا تنبغي الوسوسة في ذلك كما فهمه الأصحاب أعلى اللّه درجاتهم.
و بقوله تعالى: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [٣].
فانّها دليل على المطلوب بطريق أولى لو لم يكن الركون عاما شاملا لمطلق الإعانة.
و أمّا الثاني و الثالث الإجماع و العقل فظاهران.
أمّا من السنّة فهي روايات كثيرة تنقسم إلى طوائف:
الطائفة الاولى ما يدلّ على حرمته بالعموم منها:
١- ما رواه أبو حمزة عن علي بن الحسين عليه السّلام في حديث قال: «إيّاكم و صحبة العاصين و معونة الظالمين» [٤].
[١]. سورة المائدة، الآية ٢.
[٢]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٤٢٧.
[٣]. سورة هود، الآية ١١٣.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٢٨، الباب ٤٢، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.