انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - ٢١- مدح من لا يستحقّ المدح
و غيرها دالّة على جوازه، فالمنهي بعض أقسامه، و كذا «قول الزور» بمعنى ما لا يشتمل على الحقّ، و إن لم يترتّب عليه شيء من العناوين المحرّمة المعروفة.
٣- ما ورد في حديث المناهي عن الحسين بن زيد عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم في حديث المناهي أنّه نهى عن المدح و قال: احثوا في وجوه المدّاحين التراب! [١].
و فيه: إنّ من الواضح كونه أخصّ من المدّعى أيضا، و داخلا في إعانة الظالمين و التقرّب إليهم للدنيا، و لا شكّ في حرمته (مضافا إلى ضعفه بشعيب بن واقد كما قيل).
٤- ما رواه الصدوق رحمه اللّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم في حديث «... و من عظم صاحب دنيا و أحبّه لطمع دنياه سخط اللّه عليه و كان في درجته مع قارون في التابوت الأسفل من النار ...» [٢].
(و هو أيضا ضعيف بعدّة مجاهيل).
مضافا إلى أنّه لا ينبغي الشكّ في انصرافه إلى ما يستلزم شيئا من العناوين المحرّمة، فانّ الاقتراب من صاحب الدنيا و تعظيمه بما ليس فيه باطل، و ما لا ينافي التوحيد و التوكّل على اللّه لا قائل بحرمته، بل أكثر مناسبات الناس حتّى كثير من المؤمنين من هذا الباب، فهم يعظّمون الأطباء أو التجّار أو صاحب الحرف لحاجتهم إليهم، و مجرّد ذلك ليس حراما، و إنّما الحرام ما ينافي بعض ما مرّ.
٥- قبح ذلك عقلا- و هو ممنوع لو خلا من الامور المذكورة و العناوين الطارئة المحرّمة و ان كان منافيا لكمال الإنسان و القيم الأخلاقية.
و الحاصل أنّ مجرّد مدح من لا يستحقّ المدح لا يكون عنوانا من العناوين المحرّمة إلّا أن يرجع إلى الكذب أو ترويج الباطل أو عناوين محرّمة اخرى، و ان كان مرجوحا على كلّ حال.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٣٢، الباب ٤٣، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ص ١٣٠، الباب ٤٢، ح ١٤.