انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - المقام الرّابع الأخبار الواردة عن الحوادث المستقبلية
الظنّ كان حراما و ان كان على سبيل القطع و حصل له ذلك جاز من أي طريق حصل» [١].
ثمّ ذكر الدلائل الثلاث للشيخ ورد عليها.
أمّا الأوّل، أعني مصحّحة الهيثم [٢] المتقدّمة الذكر (و الظاهر أنّه الهيثم بن واقد الجزري الثقة بقرينة رواية ابن محبوب عنه) فالجواب: «أوّلا» باختصاصها بالامور الماضية و «ثانيا» بأنّ ظاهرها حصر المحرّم بهذه الثلاث (الكاهن و الساحر و الكذّاب) لا حصر الخبر عن الغائبات بهم. و «ثالثا» الحرام تصديق قوله لا إخباره.
أمّا الثاني، أعني الحديث ١/ ٢٦ [٣] فبضعف سنده تارة، و ضعف دلالته اخرى، لأنّه يدلّ على حرمة ترتيب الأثر.
أمّا الثالث، أعني ما في مرسلة الإحتجاج [٤] من التعليل، فأورد عليه بأنّها ناظرة إلى الإخبار من السماء من طريق الكهانة لا مطلقا (انتهى ملخّصا) [٥].
هذا و الأقوى حرمة الإخبار بالغيب على سبيل الجزم من هذه الطرق جميعا، سواء كان بالنسبة إلى الامور المستقبلة أو الحال، و كذلك كشف الغائبات من هذه الطرق، إلّا أن يكون من الطرق العادية أو علم إلهي، و الظاهر أنّ ما ذكرناه داخل في عنوان الكهانة لغة، و لا أقل من الغاء الخصوصية، و إلّا فالذي يخبر عن المغيبات التي لا يعلم أنّه من طريق الجنّ أو من علوم غريبة جاز إتيانه مع أنّ ظاهر الأخبار حرمة إتيانه و لو لم يعلم منشأ علومهم.
و رواية الهيثم أصدق شاهد عليه، و الإشكالات مندفعة عنه، أمّا الأوّل فبأنّه إذا حرّم الأخبار عن الامور المغيّبة الماضية فعن المستقبلة بطريق أولى، و أمّا الثاني فلأنّه لو لم يكن المخبر عن الغائبات محصورا في واحد من الثلاث كان الجواب قاصرا كما هو ظاهر.
أمّا الثالث فيعلم من الملازمة العرفية في هذه الموارد و لا سيّما مع ملاحظة عنوان الساحر و الكاهن و الكذّاب.
[١]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٤١٨.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٠٩، الباب ٢٦، من أبواب ما يكتسب به، ح ٣.
[٣]. المصدر السابق، ص ١٠٨، ح ١.
[٤]. الاحتجاج، ص ١٨٥، نقلا عن مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٤١٩.
[٥]. المصدر السابق.