انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - المقام الرّابع الأخبار الواردة عن الحوادث المستقبلية
مضافا إلى أنّه إعانة على الإثم أو رضى به، فكما أنّ الكهانة محرّمة، فكذلك إتيان الكاهن و السؤال عنه.
المقام الرّابع: الأخبار الواردة عن الحوادث المستقبلية
الأخبار الغائبات أو الحوادث المستقبلية من غير طريق الكهانة من العلوم الإسلامية الغريبة أو التفؤل أو الحدس أو العلوم الرياضية أو ما يسمّى بالكامبيوتر و أمثال ذلك، و هو العمدة من بعض الجهات، و حاصل الكلام فيه أنّه قال في المفاتيح فيما حكى عنه: إنّ الأخبار على الغائبات على البتّ لغير نبي أو وصي نبي سواء كان بالتنجيم أو الكهانة أو القيافة أو غير ذلك من المعاصي المنصوص عليها، ثمّ أضاف: أنّه إن كان الإخبار على سبيل التفؤل من دون جزم فالظاهر جوازه [١].
و ذكر صاحب الجوهر قدّس سرّه في بعض كلماته في المقام بعد استظهار جواز الإخبار ظنّا بالكهانة من هذا الكلام، و الإشكال عليه بشمول الإطلاقات له و أنّه لم يعرف قائلا بجوازه.
ثمّ قال في آخر كلامه: قد يقال لا بأس بالعلوم النبوية كالجفر و نحوه ممّا يمنح اللّه به أوليائه و أحبّائه و ان كان ينبغي لهم عدم إبدائه و إظهار آثاره عند سواد الناس لكيلا يحصل لهم شكّ في النبوّة و الإمامة [٢].
و يظهر من بعض كلمات الشيخ الأعظم قدّس سرّه المفروغية عن جواز الإخبار بالحوادث المستقبلة إذا ثبت ببعض ما صحّ اعتباره، كبعض الجفر و الرمل، و في كلام آخر له في المقام إنّ ظاهر صحيحة «الهيثم» أنّ الإخبار عن الغائبات لا على سبيل الجزم محرّم مطلقا، سواء كان بالكهانة أو غيرها، و لا يخفى ما بينهما من التهافت، فتأمّل.
هذا، و ذكر بعض الأكابر في حواشيه عليه ما حاصله: «إنّ الإخبار إن كان على سبيل
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٩١، نقلا عن المفاتيح.
[٢]. المصدر السابق، ص ٩٢، (مع تلخيص منّا).