انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - المقام الأوّل في أدلة حرمة الكذب
و مثل قوله تعالى: إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ [١].
و قد استدلّ بالأخير على حرمته على الإطلاق، لأنّ ظاهرها مطلق في بدو النظر، و لكن الدقّة فيما سبقها من الآيات تدلّ على أنّ المراد منه الكذب على اللّه أو على أوليائه، مثل قوله تعالى: وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [٢].
و قوله تعالى: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ... [٣].
فلا ينبغي الشكّ في كونها ناظرة إلى ما ذكرنا، نعم قد يستفاد الإطلاق من قوله تعالى:
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [٤].
و لكن الظاهر منه أيضا عند التأمّل ما ذكرنا.
و أمّا السنّة، فهي كثيرة غاية الكثرة، عامّة شاملة لجميع أنواع الكذب، من غير اختصاص بالكذب على أولياء اللّه أو غيره.
منها روايات كثيرة أوردها في الوسائل في الأبواب ١٣٨ و ١٣٩ و ١٤٠ و ١٤١ تربو على ٣٨ حديثا، كثير منها دليل على المطلوب، و ستأتي الإشارة إلى كثير منها في الأبحاث الآتية و أوضحها الروايات التالية:
١- ما رواه سيف بن عميرة عمّن حدّثه على أبي جعفر عليه السّلام قال: «كان علي بن الحسين عليهما السّلام يقول لولده: اتّقوا الكذب الصغير منه و الكبير، في كلّ جدّ و هزل، فانّ الرجل إذا كذّب في الصغير اجترأ على الكبير! ...» [٥].
٢- ما رواه أصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «لا يجد عبد طعم الإيمان حتّى يترك الكذب هزله و جدّه» [٦].
[١]. سورة النحل، الآية ١٠٥.
[٢]. سورة النحل، الآية ١٠١.
[٣]. سورة النحل، الآية ١٠٣.
[٤]. سورة التوبة، الآية ٧٧.
[٥]. وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٥٧٦، الباب ١٤٠، من أبواب أحكام العشرة، ح ١.
[٦]. المصدر السابق، ص ٥٧٧، ح ٢.