انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٤ - ١٥- القمار
و أعجب منه قوله أنّ السماع القهري أمر نادر [١] فلا تحمل عليه، لأنّه كثيرا ما يستمع الإنسان إلى كلام غيره من دون أن يعلم أنّه بصدد الغيبة، فلمّا تمّت الجملة يرى أنّه اغتابه، فقبل تمام الجملة غير معلوم، و بعد تمامه مضى وقت الاستماع، و هذا كثير جدّا، و لم يرخّص في استماع الغيبة، و انتهاك عرض المؤمن للدفاع عنه بعده، فلو وجب الدفاع لا بدّ من عدم الاستماع لأنّ إعدام الموضوع أولى من ردّه بعد وجوده.
و لا شكّ أنّ الردّ لو لم يكن واجبا، لكان حسنا بلا إشكال، و هذا غير النهي عن المنكر، فانّ هذا دفاع بذكر ما يبطله، و ذاك مجرّد منع عن فعل الحرام استدامة.
عصمنا اللّه تبارك و تعالى بمنّه و كرمه عن الغيبة و الاستماع إليها و غفر اللّه لنا و لمن اغتابنا أو اغتبناه جهلا منّا بذلك آمين يا ربّ العالمين.
١٥- القمار
و الكلام فيه يقع في خمس مقامات:
١- اللعب بأدواته مع الرهن.
٢- اللعب بأدواته لا مع الرهن، بل لمجرّد اللهو، أو أغراض اخر، مثل ما يذكرونه من قوّة الحفظ و شبهه في بعضها لو كان.
٣- اللعب بغير أدوات القمار مع الرهن، كأنواع اللعب الرياضي و غيرها ممّا فيه أغراض عقلائية ظاهرة، أو مجرّد لهو مع الرهن.
٤- اللعب بها لا مع الرهن.
٥- ما فيه أثر القمار من دون أن يكون فيه لعب مطلقا، بل فيه مجرّد القرعة أو شبهها كما في «اليانصيب» و شبهه، و مثل ما كان من الاستقسام بالأزلام في الجاهلية، و في كونه من أقسام القمار موضوعا أو حكما كلام يأتي إن شاء اللّه.
[١]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٣٥٨.