انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - المقام الثّاني في معنى الغشّ
١٣- ما رواه داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان معي جرابان من مسك:
أحدهما رطب، و الآخر يابس، فبدأت بالرطب فبعته، ثمّ أخذت اليابس أبيعه، فإذا أنا لا أعطي باليابس الثمن الذي يسوي و لا يزيدوني على ثمن الرطب، فسألته عن ذلك أ يصلح لي أن أنديه قال: «لا، إلّا أن تعلمه» قال: فنديته ثمّ أعلمته، فقال: «لا بأس به إذا أعلمتهم» [١].
١٤- ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: نهى النّبي «رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم» أن يشاب اللبن بالماء للبيع [٢].
إلى غير ذلك ممّا ورد في كتب العامّة و الخاصّة، و هذه الروايات و إن كان بعضها صحيح الاسناد و بعضها ضعيفا، و لكن مع تظافرها و ضمّ بعضها ببعض فيها غنى و كفاية، بل و فوق حدّ الكفاية، بل ادّعى فيها التواتر و ليس ببعيد.
و ليعلم أنّ كثيرا منها و إن اختصّ بالغشّ في التجارة و البيع، و لكن الظاهر كون بعضها أعمّ من الغشّ فيها و في النصح، و في سائر شئون الحياة مثل:
١٥- ما رواه الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «من كان مسلما فلا يمكر و لا يخدع فإنّي سمعت جبرئيل يقول: إنّ المكر و الخديعة في النار. ثمّ قال: ليس منّا من غشّ مسلما و ليس منّا من خان مسلما ...» [٣].
و غيرها من الأحاديث.
المقام الثّاني: في معنى الغشّ
يظهر من كلمات أهل اللغة أنّه يستعمل في معان كثيرة متقاربة المعنى منها: «ضدّ النصح» و «عدم الخلوص» و «الخيانة» و «الخدعة» و أصله من الغشش، و هو المشرب
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، الباب ٩، من أبواب أحكام العيوب ح ٤.
[٢]. المصدر السابق، ص ٢٠٨، الباب ٨٦، من أبواب ما يكتسب به، ح ٤.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٥٧٠، الباب ١٣٧، من أبواب أحكام العشرة، ح ١.