انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - ١١- الشعبذة
و عن مجمع البحرين: «أنّها حركة خفيفة» ثمّ نقل النصّ على حرمتها عن النهاية و السرائر و الشرائع و النافع و التحرير و التذكرة و جمع آخر ممّن تأخّر، و حكى عن المنتهى أنّه لا خلاف فيه، ثمّ زاد هو نفسه: فلا وجه للتأمّل فيه بعد الإجماع المنقول بل المعلوم، إذ لم نجد مخالفا مع قربها من السحر، و قد ألحقها به الشهيد قدّس سرّه في الدروس» انتهى [١].
و ذكر مولانا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه أنّها حرام بلا خلاف، ثمّ استدلّ على حرمتها بامور:
١- الإجماع.
٢- دخولها في الباطل و اللهو.
٣- دخولها في رواية الإحتجاج المنجبر ضعفها بعمل الأصحاب.
٤- دخولها في بعض تعاريف السحر.
أقول: العمدة في ذلك دخولها في السحر موضوعا أو حكما.
و توضيح ذلك: إنّ الإجماع المدّعى و عدم ظهور الخلاف و ان كان مؤيّدا قويا، و لكن لا يكون بمجرّده دليلا في المسألة، لما عرفت غير مرّة من عدم كشفه عن رأى المعصوم بعد وجود مدارك اخرى في المسألة يحتمل استناد المجمعين إليها.
و أمّا مجرّد كونه لهوا أو باطلا فهو أيضا غير كاف لعدم حرمة اللهو بقول مطلق، و أمّا خبر الاحتجاج و هو قوله: «و نوع آخر منه (أي من السحر) خطفة و سرعة و مخاريق و خفّة»، فالظاهر أنّه ليس من باب التعبّد بل تفسير للسحر بما له من المعنى العرفي.
فالعمدة هو دخولها في معنى السحر، لأنّ كثيرا من التعاريف المذكورة للسحر يشملها، بل الظاهر أنّ العناوين الثلاثة- أعني «خرق العادة» «بالأسباب الخفيّة» «مع الخديعة»- منطبقة عليها في الغالب، فقد يظهر المشعبذ بسبب سرعة عمله أنّه يبدّل القرطاس «نقودا و رقيّة» أو بالعكس، أو يجعل البيضة في لحظة واحدة فرخا، أو يلقى درهما إلى السماء لا يعود إليه، ثمّ يخرجه من فمّ بعض الحاضرين! و ليس ذلك إلّا لسرعة الحركات بيده، و إخفاء السكّة أو النقود الورقية في كمّه مثلا و قيامه ببعض الحركات السريعة، ثمّ إظهار أنّه أخرجها من فم بعض الحاضرين، فليس مجرّد لهو كما توهّم، بل أمر ظاهره خرق العادة، فلا يبعد
[١]. مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٨٠.