انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - ٩- سبّ المؤمن
و الظاهر أنّ كلّ قول يقصد به التحقير و الإهانة و تنقيص الغير هو سبّ، و قد ورد في روايات أبواب التعزيرات أنّ السبّ بغير قذف، عليه تعزير [١]، و ذكر كثير من مصاديقه في روايات اخرى من هذا الباب، مثل قول الرجل لغيره: أنت خبيث أو خنزير [٢] و ابن المجنون [٣] و يا فاسق [٤] يا شارب الخمر يا آكل الخنزير [٥].
و يدخل فيه كلّما يوجب منقصة في النفس و الأخلاق و الدين و العرض و الأهل، بل المال و البدن، إذا كان فيه إهانة و تحقير، كأن يقول «وجهك وجه الخنزير» و «مالك مال السرقة و القمار» و لو نوقش في دخول بعض ذلك في مفهوم اللفظ، فلا شكّ أنّه داخل في الحكم، بل قد عرفت أنّ ثلاثة من الأدلّة الأربعة هنا لا تدور مدار عنوان السبّ، بل الزور أو الظلم أو غير ذلك ممّا هو أهمّ قطعا.
و هل يلزم مخاطبة الشخص المسبوب بذلك؟ الظاهر عدمه، لعدم اعتباره لا في مفهوم اللفظ، و لا في ملاك الحكم، بل كان كثير من المجرمين في الصدر الأوّل يسبّون المؤمنين على ظهر الغيب، بل و بعد موت المعنيّ بالسبّ، فلا يعتبر فيه التخاطب أصلا.
و هل يعتبر أن يكون السبّ بقصد الإنشاء؟ كما عن المحقّق الإيرواني قدّس سرّه، و لذا ذكر أنّ النسبة بينه و بين الغيبة هي التباين، لأنّها إخبار، و هذا إنشاء، أو يعمّ الخبر و الإنشاء؟
الظاهر هو الثاني، لعدم ذكر هذا القيد فيما عرفت من كتب اللغة، بل و لا متفاهم العرف، و ان كان أكثر أفراده بالإنشاء أو بالنداء، و الأمر سهل بعد عموم الملاك.
المقام الثالث: في موارد الاستثناء من هذا الحكم، و قد استثنى منه امور:
١- المتظاهر بالفسق، لأنّه لا حرمة له.
أهل البدع، و يدلّ عليه ما رواه داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم «إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي، فأظهروا البراءة منهم و أكثروا من سبّهم ...» الحديث [٦].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤٥٢، الباب ١٩، من أبواب حدّ القذف، ح ١، رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه.
[٢]. المصدر السابق، ح ٢.
[٣]. المصدر السابق، ح ٣.
[٤]. المصدر السابق، ص ٤٥٣، ح ٤.
[٥]. المصدر السابق، ص ٤٥٤، ح ١٠.
[٦]. وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٥٠٨، الباب ٣٩، من أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ح ١.