انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - ارتزاق القاضي من بيت المال
مظلوم عن سجن الظالم، أو أخذ حقوقه عمّن عليه الحقّ، أو إصلاح ذات البين، أو شفاعة عند من يحتاج إليه في بعض الامور أو غير ذلك من أشباهه؟
قد يقال: إنّ إطلاقات الرشوة تشمل جميع موارد الأحكام و غيرها، لأنّها هي الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، فكلّ مصانعة يتوصّل بها إلى حاجة داخلة فيها.
و فيه: إنّها منصرفة إلى باب الأحكام للتصريح به في كثير منها، فيحمل عليه غيره، نعم رواية العيون (١١/ ٥) قد تدلّ على حرمتها، للحكم فيها بكون الهدية بعد قضاء الحاجة سحتا أيضا.
و لكن قد عرفت الجواب عنه، و أنّه لا بدّ من حملها على الكراهة.
و ذكر صاحب الجواهر قدّس سرّه بعد عنوان المسألة «إنّ المحرّم الرشا في خصوص الحكم أو يعمّه و غيره؟ و على الأوّل فهو خصوص الحكم الشرعي أو يعمّه و العرفي من حكّام العرف، بل و غيرهم من الآمرين بالمعروف؟ ... لم أجد تحريرا لشيء من ذلك في كلمات أحد من الأصحاب» ثمّ قال في بعض كلامه: «أمّا النصوص فهي و إن كان كثير منها في الرشاء في الحكم، لكن فيها ما هو مطلق لا يحكم عليه الأوّل لعدم التنافي بينهما، اللهمّ إلّا إن تفهم القيدية فيتنافي حينئذ مفهومه مع المطلق، لكنّه كما ترى» انتهى [١].
و فيه أوّلا- إنّ تكرار هذا القيد في النصوص الكثيرة ظاهر في المفهوم، لأنّه في مقام الاحتراز.
و ثانيا: إنّ معناها اللغوي و إن كان مطلقا، إلّا أنّه مختص في العرف بما يستعمله قضاة الجور و الظلمة و أتباعهم و من يحذو حذوهم، كما ذكره قدّس سرّه في بعض كلماته.
و ثالثا- إنّ عمومها و إن سلّم، إلّا انّك قد عرفت أنّه يختصّ بما إذا كان لإبطال حقّ أو إحقاق باطل، و هذا محرّم على القواعد أيضا.
فلا يستفاد من مجموعها ما يزيد على مقتضى القواعد.
فلنرجع إلى ما تقتضيه القواعد هنا، فنقول (و منه سبحانه نستمدّ التوفيق و الهداية): إن أخذ الرشوة في غير الأحكام يكون على أنحاء:
[١]. الجواهر، ج ٢٢، ص ١٤٧ و ١٤٨.