انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - ارتزاق القاضي من بيت المال
١- إنّ أدلّة الحرمة التي مرّت عليك غير شاملة لها، فيبقى على أصالة الجواز، بضميمة ما دلّ على مصارف بيت مال المسلمين، و أنّه لمصالح الإسلام و المسلمين، و من أهمّها أمر القضاء و رفع حاجة القاضي.
٢- ما دلّ من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة فيما كتبه لمالك الأشتر النخعي، و إرسال سنده لا يقدح بعد علو مضامينه، بل فيه دلالة على لزوم تحصيل كلّما يحتاج إليه القاضي من حيث المعنى و المادّة، لكيلا يشرف نفسه على الجور [١].
٣- السيرة المستمرّة منذ زمن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و الوصي عليه السّلام، فإنّ القضاة كانوا يستمدّون من بيت المال ظاهرا و لم ينكر عليهم أحد.
و ما دلّ على عدم جواز أخذ الرزق من السلطان (١/ ٨)، فقد عرفت أنّه ناظر إلى قضاة الجور لا قضاة العدل.
بقي هنا امور:
الأوّل- لا يعتبر الحاجة و الفقر فيما يأخذه القاضي من بيت المال، و إن كان التعبير بالارتزاق قد يشعر به، لما عرفت من أنّ المعيار فيه رعاية مصالح المسلمين، فقد تقتضي المصلحة إعطائه و ان كان غنيّا ليهتمّ بأمر القضاء، و بالجملة ما يؤخذ من بيت المال قد يكون مشروطا بالفقر كالزكاة بالنسبة إلى سهم الفقراء و المساكين، و قد لا يكون كذلك كالخراج و الزكاة بالنسبة إلى سهم العاملين أو المؤلّفة قلوبهم أو في سبيل اللّه، و كذا سهم اللّه و رسوله و الأئمّة عليهم السّلام في الخمس دون سهام الفقراء و أشباههم، و حينئذ تتبّع المصالح في كلّ مقام، فلا يكون الفقر شرطا عاما.
و ما ورد في تقسيم بيت المال على حدّ سواء إنّما هو في بعض ما يكون مشتركا بين عموم المسلمين (كما ذكر في محلّه).
الثّاني- هل تجوز الرشوة في غير الأحكام، كأخذها لإصلاح أمره عند السلطان أو نجاة
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ١٦٣، الباب ٨، من أبواب آداب القاضي، ح ٩، و نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.