انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - السابع معنى الحرمة في المكاسب المحرّمة
إشكال، و هل يكون بيعه أيضا حراما تكليفيا نفسيا، أم لا؟
ظاهر كلمات القوم التسالم عليه، و لعلّه من جهة ظهور النواهي الواردة فيها في التحريم التكليفي، أو من جهة الإجماع، و سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه.
و الكلام بعد في موضوع الحرمة، و فيه احتمالات:
١- كونه نفس الإنشاء الجدّي (فهو حرام على القول بها) كما اختاره في المكاسب المحرّمة بعض أكابر العصر.
٢- النقل و الانتقال بقصد الأثر المحرّم- كما ذكره شيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه-.
٣- إنشاء النقل بقصد ترتّب أثر المعاملة، أعني التسليم و التسلّم، فلو خلا عن هذا القصد فمجرّد الإنشاء لا يتّصف بالحرمة، كما عن المحقّق الايرواني قدّس سرّه في حاشيته [١].
٤- إنشاؤه بقصد ترتّب إمضاء العرف و الشرع عليه.
٥- إنشاؤه مع ترتيب آثاره عليه بالتسليم و التسلّم.
أمّا الأوّل فحرمته بعيد جدّا إذا خلا عن قصد ترتّب الأثر، لانصراف النصوص و الفتاوى منه، اللّهمّ إلّا أن يقال لا يكون الإنشاء جدّيا بدون قصد ترتيب الآثار، كما ورد في حقّ من استدان دينا فلم ينو قضاءه كان بمنزلة السارق، و لكنّه محل للكلام [٢].
و أمّا الثاني: فقد أورد عليه في «مصباح الفقاهة» بأنّ التقييد بذلك خلاف إطلاق أدلّة التحريم، و دعوى انصرافها إليه ممنوع [٣].
هذا و الإنصاف أنّ دعوى الإطلاق بدون أي قيد بعيد جدّا عن افهام العرف، لأنّهم لا يرون لمجرّد الإنشاء المجرّد عن كلّ أثر أو قصد للأثر، قيمة.
توضيح ذلك أنّه قد يتوهّم أنّ أسّ الأساس في البيع هو الإنشاء و الاعتبار، و إنّ النقل أو الانتقال الخارجيين من آثاره و فروعه، و على هذا الأساس جعلوا البيع بالصيغة من المسلّمات، و البيع المعاطاتي محلا للكلام و الإيراد، مع أنّ الناظر فيما تعارف بين العرف
[١]. حاشية الإيرواني على المكاسب، ص ٣.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٨٦، الباب ٥، من أبواب الدين و القرض، ح ٢.
[٣]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٢٩.