انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - ٧- حفظ كتب الضلال و نشرها
و استدلّ من السنّة بما ورد في فقرات مختلفة من حديث «تحف العقول» من العناوين التالية:
«باب ما يوهن به الحقّ»- «ما يكون منه و فيه الفساد»- «ما يقوى به الكفر و الشرك في وجوه المعاصي» أو غير ذلك.
و ما مرّ من حديث عبد الملك بن أعين في مبحث النجوم و سؤال الإمام له: «تقضي» فلمّا أجاب بالإيجاب، قال له الإمام: «أحرق كتبك»! [١].
و استدلّ له أيضا بدليل العقل من باب وجوب قلع مادّة الفساد، و لو تمّ دعوى الإجماع كما أسنده في الحدائق إليهم تمّت الأدلّة الأربعة فيه.
هذا و الإنصاف أن يقال: إنّ حفظ كتب الضلال على أنحاء:
تارة يكون بقصد إضلال الناس.
و اخرى يعلم أو يظنّ بكونه منشأ لذلك، و ان لم يقصده.
و ثالثة ليس مظنّة، و لكن يحتمل.
و رابعة لا يترتّب عليه شيء من ذلك.
فالأوّل داخل في الآيات الكثيرة الدالّة على حرمة الإضلال و الإفساد و إشاعة الفحشاء و غير ذلك من أشباهه، و هو ضروري الحرمة.
و الثاني أيضا داخل فيه و في الإعانة على الإثم، و قد عرفت أنّ القصد في هذه الموارد قهري.
و الثالث لا يبعد حرمته أيضا، لوجوب قلع مادّة الفساد ما دام احتماله العقلائي باق، بحكم العقل و غيره.
و أمّا الرابع فلا دليل على حرمته، نعم لا يجوز بيعه حينئذ، لعدم المالية له إلّا في مواضع نادرة، فالأدلّة السابقة إنّما تشمل بعض فروض المسألة لا جميعها، فاللازم الحكم بالتفصيل.
[١]. وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٢٦٨، الباب ١٤، من أبواب آداب السفر، ح ١.