انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - السابع معنى الحرمة في المكاسب المحرّمة
الدين، فإنّ منافعها و إن لم تكن محرّمة دائما، إلّا إنّه بالنسبة إليهم- لا سيّما عند قيام الحرب بينهم و بين المسلمين- محرّمة.
و «ثالثة» أن يكون نفس الاكتساب محرّما، من دون أن تكون العين كذلك، كأخذ الاجرة على الأذان و القضاء و أمثالها.
و يأتي هذا التقسيم في «المكروه» و بيع الأكفان من قبيل الأخير أيضا، فشمول المقسم للجميع لا يمكن إلّا أن يكون التقسيم أعمّ من أن يكون بلحاظ العين و الاكتساب، و حينئذ لا مانع من ورود الواجب و المستحبّ فيها، كالمكاسب التي هي قوام نظام المجتمع أو سبب كماله، ففي الأوّل تكون واجبة، و في الثاني مستحبّة.
اللّهمّ إلّا أن يقال إنّه واجب بالعرض و بعنوان ثانوي، لا بالعنوان الأوّلي، و لكن نقول: بيع السلاح لأعداء الدين أيضا كذلك، و هكذا بيع العنب ممّن يعمله خمرا على القول به، و كذا معاونة الظلمة، و لذا استدلّوا لحرمتها بأنّها إعانة على الإثم التي هي من العناوين الثانوية.
و بالجملة ملاحظة جميع ما ذكروه في أبواب المكاسب أقوى شاهد على كون البحث عامّا.
هذا و العجب من شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه إنّه مثّل في بحثه القصير في المسألة للمكاسب المستحبّة بالزراعة و الرعي [١] مع أنّ الظاهر أنّ نفس عملهما مستحبّ مع قطع النظر عن المعاملة بهما، و للواجب بالصناعات الواجبة كفاية و هي أيضا كذلك.
نعم قد يقال: إنّ الاكتساب و التعامل بها أيضا ممّا يقوم به نظام المجتمع. و هو غير بعيد.
السابع: معنى الحرمة في المكاسب المحرّمة
ما المراد بالحرمة في المكاسب المحرّمة؟ هل هي حرمة تكليفية، أو وضعيّة، أو كلاهما؟
و هذه المسألة من الامور التي لا بدّ بيانها قبل الورود في مباحث المكاسب المحرّمة.
فمن باع أو اشترى خمرا فمضافا إلى كون بيعه أو شرائه باطلا يحرم أكل ثمنه بلا
[١]. المكاسب المحرّمة ص ٣.