انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - الطائفة الثّالثة القول بالتفصيل
الكسر من الدلالة على التجسّم، و الشاهد على ذلك أنّه جعلها في حدّ الكفر، و أردفها بمسألة بناء القبور التي نعلم أنّها كانت نوع عبادة منهم.
فقد ورد في الرواية لعن اليهود حيث اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد [١].
و يشهد له أيضا أنّ غير واحد من هذه الرّوايات وردت في الاقتناء، مع أنّه ليس في جوازه عند المشهور كلام كما سيأتي إن شاء اللّه.
فيبقى ما رواه علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: أتاني جبرئيل فقال: «يا محمّد إنّ ربّك ينهى عن التماثيل» [٢].
و هي مطلقة، و لكنّها ضعيفة السند أيضا، مع أنّ الكلام بعد في معنى التمثال، فقد أطلق في روايات كثيرة على مجرّد المجسّمة، و في روايات متعدّدة على الصور، فإطلاقه على كلا الأمرين ممكن، فإرادة العموم منه غير ثابت، و القدر المتيقّن المجسّمة.
و منه يظهر أنّ النهي عن نقش شيء من الحيوان على الخاتم في رواية حسين بن زيد (٦/ ٩٤) التي مرّت عليك أيضا لا تدلّ على الحرمة، لإمكان كون النهي عن خصوص النقش على الخاتم، للصلاة، أو مطلقا لبعض الملاكات الخاصّة به، مضافا إلى أنّه ورد في ضمن مناهي النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و نعلم أنّ حديث المناهي مشتمل على المكروهات و المحرّمات، فتأمّل، أضف إلى ضعف سنده بشعيب بن واقد.
و قد جعل الشيخ الأعظم قدّس سرّه صحيحة محمّد بن مسلم [٣] أظهر من الكلّ، حيث ذكر الشمس و القمر في عداد التماثيل، و هو قرينة على إرادة مجرّد النقش [٤] (لعدم غير النقش فيهما في الغالب).
و لكن يرد عليه بأنّ مفهوم نفي البأس فيها وجود البأس في نقش الحيوان، و ليس هذا دليلا على الحرمة، لإطلاق البأس على الكراهة أيضا، كما هو ظاهر، مضافا إلى أنّ كثيرا من النقوش على الجصّ و الحجر لا يخلو عن نوع تجسّم، فتدبّر.
[١]. وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٥٥، الباب ٢٦، من أبواب مكان المصلّي، ح ٣ و ٥.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٥٦٢، الباب ٣، من أبواب أحكام المساكن، ح ١١.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٢٠، الباب ٩٤، من أبواب ما يكتسب به، ح ٣.
[٤]. المكاسب المحرّمة، ص ٢٣، المسألة الرابعة.