انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - ١- تدليس الماشطة
و الحاصل أنّ الأحاديث في كلّ طائفة متظافرة و ان كان كلّها أو جلّها ضعافا بحسب السند، و هذا المقدار يكفي في الاعتماد على اسنادها، و طريق الجمع ظاهر، و هو الحمل على الكراهة، فلا مجال للحكم بالحرمة إلّا أن يحمل النهي على خصوص موارد التدليس، هذا و ما قد يتوهّم أنّ لمس شعر الأجنبية و النظر إليه غير جائز ممنوع، لأنّ المعلوم حرمة النظر إليه أو لمسه إذا كان جزءا من بدنها، أمّا إذا انفصل فقد تبدّل الموضوع بموضوع آخر كما هو واضح، و لا مجال للاستصحاب أيضا، لذلك، و ان فرضنا حجيّته في الشبهات الحكمية.
الثّاني: قال الشيخ الأعظم قدّس سرّه: إنّ التدليس بما ذكرنا إنّما يحصل بمجرّد رغبة الخاطب أو المشتري و إن علما أنّ هذا البياض و الصفاء ليس واقعيا، بل حدث بواسطة هذه الامور، فلا يقال أنّها ليست بتدليس لعدم خفاء أثرها. ثمّ رتّب على ما أفاده عدّ لبس المرأة الثياب الملوّنة الموجبة لظهور بياض البدن منه. انتهى [١].
و أنت خبير أوّلا: بأنّ لفظ «التدليس» و إن لم يرد في روايات الباب إلّا أنّه بمعنى كتمان العيب، و هو غير موجود هنا، و لكن قد عرفت أنّ العمدة هي عنوان «الغشّ»، و فسّره أهل اللغة بإظهار خلاف ما أضمره، و «الخدعة» و ما هو غير خالص أو مخالف للنصح.
و الظاهر اعتبار جهل المغشوش به، في مقابل التبيين، مثل ما في رواية الحلبي قال: لا يصلح له أن يغشّ المسلمين حتّى يبيّنه [٢]. و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم في رواية سعد الإسكاف: «ما أراك إلّا و قد جمعت خيانة و غشّا للمسلمين» [٣]. كما سيأتي إن شاء اللّه في أحكام الغشّ، فلو علم المشتري بحقيقة الحال لم يشمله.
و ثانيا: إنّه مخالف للسيرة المستمرّة، لأنّا لا نجد أحدا ممّن يخطب من النساء لا تلبس في تلك الحالة ثيابا حسنة جميلة، بل تلبس ما يرغب فيها، بل تتزيّن كثيرا بأنواع الزينة ممّا يعلمها الخاطب و المشتري، و لو قلنا بكون ذلك كلّه تدليسا لم يستقرّ حجر على حجر (و بيع
[١]. المكاسب المحرّمة، للشيخ الأنصاري قدّس سرّه، ص ٢٢.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٢٠، الباب ٩، من أبواب أحكام العيوب، ح ٢.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٠٩، الباب ٦٨، من أبواب ما يكتسب به، ح ٨.