انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧ - ١- تدليس الماشطة
هذا بناء على قبول تفصيل «علي بن غراب» مع كون اللعن دليلا على الحرمة كما هو الظاهر، و إن كان معناه اللغوي و بعض موارد استعماله أعمّ كما لا يخفى مثل: لعن اللّه من أكل زاده وحده [١].
هذا و طريق الجمع بينها بحمل المطلق على المقيّد، فينتج جواز عمل الماشطة من دون أن تجلّي الوجه بالخرقة، أو توصل الشعر بالشعر، أو تستعمل الوشم، أو وشر أسنان المرأة (أي نشرها بالمنشار و فلجها) و نمص شعرها، أي نتفها.
و لكن من هذه الامور ما لا شكّ في جوازها ظاهرا إذا كان لزوجها أو لأهلها، لأنّها زينة كالوشم و وشر الإنسان إلّا إذا كان بعنوان التدليس.
و منها، ما هو مكروه على الظاهر، كتجلّي الوجه بالخرقة لذهاب ماء الوجه، بل يمكن أن يكون إرشادا إلى ما ذكر، أعني ذهاب صفاء الوجه، من دون كراهة، و كذا المشارطة بناء على ما ذكره غير واحد من أنّ ما يعطي للمشارطة و شبهها لا ينقص غالبا عن اجرة المثل، و قلّما يتداول المشارطة معهم أو يرى ذلك منافيا للمروّة، و لكن بعد العمل قد لا يقبلون إلّا بأضعاف المبلغ لشدّة حرصهم و سوء قضائهم، فلهذا أمرن بعدم المشارطة لكونها دليلا على الخسّة، أو موجبة للأخذ حياء، ثمّ قبول ما يعطى تحرّزا عن سوء المطالبة.
و منها: ما هو محلّ للكلام، و هو وصل الشعر بالشعر كما سيأتي إن شاء اللّه.
و على كلّ حال لا دليل فيها على الحرمة لو خلت عن ذلك كلّه.
و ينبغي هنا ذكر امور:
الأمر الأوّل: هل يجوز للمرأة وصل شعرها بشعر غيرها لا في مقام الخطبة و شبهها ممّا يكون تدليسا أحيانا، بل للتزيين السائغ للزوج و أهلها؟
ظاهر غير واحد من الروايات النهي عن ذلك، إذا كان بشعر غيرها، و هذه الرّوايات على أصناف، بعضها تدلّ على الجواز مطلقا مثل:
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ٧٨، باب كراهة الوحدة في السفر، ح ٣، بنقل عوالي اللئالي، ج ٤، ص ٩.