انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - التاسع- بيع ما لا منفعة فيه
التاسع- بيع ما لا منفعة فيه
و من المكاسب المحرّمة «بيع ما لا منفعة فيه مقصودة محلّلة»، و المراد من الحرمة هنا الفساد قطعا، بل هذا الشرط بشرائط صحّة البيع أشبه من المكاسب المحرّمة كما ذكره بعض الأعلام.
و قد ادّعى الإجماع على فساد «بيع ما لا نفع فيه منفعة محلّلة مقصودة» و عن جمع من فقهاء العامّة كذلك، و مثّلوا لها بالحشرات و العقارب و كثير من حيوان الوحش [١].
و لكن جوّز بعض العامّة جواز بيعها إذا كان ينتفع بها، فإن كان مراده منفعة عامّة فلا كلام، و إن كان منفعة نادرة كان من الأقوال المخالفة، و قد ذهب بعض أعلام العصر أيضا إلى جواز ذلك.
و العمدة ملاحظة الدليل هنا، فنقول (و منه جلّ و علا التوفيق و الهداية): غاية ما يمكن الاستدلال له امور:
١- الإجماع، و قد اعتمد عليه شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في بعض كلماته.
و من المعلوم أنّ الإجماع لا يمكن الاعتماد عليه في أمثال المقام ممّا احتفّ بامور يمكن اعتماد المجمعين عليها.
٢- عدم كونها مالا، فلا يجوز المعاوضة عليها- توضيحه: إنّ حقيقة المالية هي كون الشيء بحيث يبذل بازائه أشياء اخر يعتدّ بها.
و الأصل في ذلك أنّ الأشياء الموجودة في عالم الطبيعة، قد لا ينتفع منها الإنسان بمنفعة أبدا، أو تكون منافعها قليلة نادرة لا يتوجّه إليها عامّة الناس، و قد يتوجّه إليها، و على الثاني
[١]. و المناقشة في بعض الأمثلة ليس من دأب أهل العلم بعد كون المراد معلوما.