انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - السادس- الدراهم المغشوشة
إلى من قبلهم؟ فكتب: «لا يحلّ ذلك»، و كتبت إليه، جعلت فداك هل يجوز إن وصلت إليّ ردّه على صاحبه من غير معرفته به، أو إبداله منه و هو لا يدري أنّي أبدله منه، أو أردّه عليه؟
فكتب: «لا يجوز» [١].
٣- و ما رواه فضل أبي العبّاس قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الدراهم المحمول عليها.
فقال: «إذا أنفقت ما يجوز بين أهل البلد فلا بأس، و إن أنفقت ما لا يجوز بين أهل البلد فلا» [٢].
٤- ما رواه حريز بن عبد اللّه قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فدخل عليه قوم من أهل سجستان فسألوه عن الدراهم المحمول عليها. فقال: «لا بأس، إذا كان جواز المصر» [٣].
إلى غير ذلك ممّا في هذا المعنى كلّها تدلّ على عدم جواز الانتفاع بالمغشوش.
٥- ما رواه موسى بن بكر قال: كنّا عند أبي الحسن عليه السّلام و إذا دنانير مصبوبة بين يديه، فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثمّ قطعه بنصفين، ثمّ قال لي: «القه في البالوعة حتّى لا يباع شيء فيه غشّ» [٤].
و الظاهر أنّه لم يكن لمادّته قيمة (و لكن السند ضعيف).
و يستفاد من مجموعها حرمة الانتفاع بها، و إطلاقها يقتضي الحرمة و لو بإعطائها للظالم لانتقالها منه إلى غيره، بل ظاهر الأخير عدم التزيين بها (فتأمّل).
و بالجملة فساد بيعها فيما إذا لم يكن التزيين بها أمرا غالبا معلوما لا ينبغي الشكّ فيه، و كون حرمة الانتفاع تكليفية لا ينافي المقصود بعد كون المالية تدور مدارها وجودا و عدما.
هذا كلّه إذا لم يصحّ بيعها مطلقا، أمّا إذا كان فيها خليط فيجوز بيعها بين الناس مع الإعلام، فانّ الدراهم مختلفة من حيث الخليط كما دلّ عليه غير واحد من الروايات الواردة
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٧٤، الباب ١٠، من أبواب الصرف، ح ٨.
[٢]. المصدر السابق، ص ٤٧٤، ح ٩.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٧٤، الباب ١٠، من أبواب الصرف، ج ١٠.
[٤]. المصدر السابق، ص ٢٠٩، الباب ٨٦، من أبواب ما يكتسب به، ح ٥، (و لكن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه سمّى الراوي ب «موسى بن بكير الأبكر» (المكاسب، ص ١٥).