فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
حاجاتها الاستهلاكية أدوات انتاجية بدائية لنفسها ، وفي النهاية ستكون كافّة القروض في هذه المجتمعات استهلاكية معيشتية .
وبناءً عليه ، فتلك الفائدة أو الزيادة التي يدفعها المقترض لن تنبثق عن القيمة المضافة للنشاطات الاقتصادية ، وإنّما عن مداخيله الخاصّة أو ثروته كذلك .
لكن القرض مع الفائدة اكتسب لنفسه أدوارا جديدة أكثر فائدة وأهمية ، وذلك بمرور الزمان وتوسّع العلاقات الاقتصادية ، وتقسيم العمل ، وتخصص الانتاج ، وظهور النظام الاعتباري والبنكي الجديد ، ففي عصرنا الحاضر ، وفي ظلّ النظم البنكية الحديثة ، يتم تأمين الفائض عن الحاجات الاستهلاكية للأفراد عن طريق الايداعات البنكية ، لتحوّل ببالغ السهولة إلى المنتجين ، ومن ثمّ ليضاعف هؤلاء المنتجون ـ مستفيدين من مصادر البنك وموارده ـ من الانتاج والقيمة ، وليعطوا البنك نفسه في فترات زمنية محدّدة قسما من هذه القيم الفائضة على شكل فوائد .
وبناءً عليه ، ورغم أنّ وظيفة البنك تقوم على اعطائه المال ثمّ أخذه عن زيادة ، الأمر الذي يصنّف على الصعيد الماهوي على أنّه قرض ربوي ، بيد أنّ تطوّر العلوم ، وتخصصية الانتاج ، أدّيا إلى تأمين مجالات جديدة ومفيدة للقرض ، وبالتالي فلم يعد المقترض ليدفع المبلغ الاضافي ( الربا والفائدة ) من ثروته الخاصّة أو دخله الشخصي ، وإنّما من تلك الاضافة الحاصلة في القيمة ، وفي النتيجة ، لم تعد تلك الآثار السيئة والمقيتة للربا موجودة أبدا .
وإذا ما استطاع باحثٌ ما أن يثبت نتيجةً من هذا النوع ، فسيكون قادرا على إخراج الاستخدامات الجديدة للقرض الربوي عن الحكم السابق للربا ، بيد أنّ المشتركات ما بين نوعي القرض ستبقى على ما عليه من الحكم الشرعي .