فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
خط المقرض أيضا ، فقد نجح ـ علاوة على حفظه أمواله من خطر السرقة والتلف ـ في نقل مصاريف حفظها إلى المقترِض نفسه .
وهكذا استطاع القرض حلّ مشكلات الطرفين معا ، لكنه مع ذلك بدأ يفقد طابعه الخيّر تحت ضغط نزعة الحرص البشرية ، فقد توصّل أصحاب الأموال المدّخرة إلى نتيجة تقف لصالحهم ، تقضي أنّ بإمكانهم إقراض هذه الأموال مقابل أخذ زيادة على ذلك باسم « الربا » .
وقد ضاعف ظهور النقد ـ لا سيّما منه النقد المعدني القابل للتلف والذي لا يحتاج إلى مصاريف كثيرة لخزنه ـ من قدرة المقرضين على المماكسة بحيث صاروا يرفضون إقراض أموالهم إلاّ بنسب مئوية عالية .
وبمرور الأيّام ظهرت مجالات جديدة للقرض من خلال التكامل في أساليب الانتاج ، وتبلور مجالات لرأس المال إلى جانب طاقات العمل ، فقد وجّه الزارعون والحرفيّون والتجار أنفسهم ناحية مدّخري الأموال حينما كانوا يفتقدون رأس المال الكافي لنشاطاتهم الاقتصادية ، واستتباعا لذلك تبلورت القروض الانتاجية والتجارية إلى جانب القروض الاستهلاكية (٢).
وفي حقبة من الزمن البشري ، حرّم الإسلام الربا ، مصنّفا الخائضين في لجاجه محاربين للّه ورسوله ، معتبرا إيّاه أخذ أي نوع من الفائدة قبال القرض (٣).
وبوصول العصر الحاضر ، أصبحت ظاهرة الإقراض مع الفائدة أكثر تعقيدا واكتمالاً من ناحية الأساليب والطرق ، وذلك نتيجة توسع الحاجات الاستهلاكية والاستثمارية من جهة ، ونمو مدخرات أصحاب رؤوس الأموال من جهة ثانية ، وظهور البنك الحديث وإبداع أنواع النقود الاعتبارية من جهة ثالثة .
وعلى خطٍّ آخر ركّز فقهاء الإسلام ـ الشيعة منهم والسنّة ـ على التعاقد
(٢)مختصر مقدّمة كتاب « النقد ، الفائدة ، والأزمات الاقتصادية ـ الاجتماعية » ، هلموت كروتيس ، ترجمة حميد رضا شهيرزادي ، كانون أنديشه جوان ، ١٩٩٩م .
(٣) البقرة : ٢٧٨و ٢٧٩.