فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
خلافه ، إلا أنها مخصصة بالروايات الصحيحة التي منها صحيحة البزنطي . بل يمكن أن يقال : بأنّ قوله تعالى : {ما غنمتم } غير شامل للأراضي ونحوها ، وعلى فرض استفادة العموم منها فإنه يجب تخصيصها والالتزام بأن هذه الأراضي هي تحت نظر الإمام يتصرف فيها بحسب ما تقتضيه مصلحة المسلمين . والظاهر أن حكمها هو ذلك سواء كان القتال بإذن الإمام أو لم يكن . وليس ثمّة دليل معتبر على أنه لو لم يكن بإذنه فإنّ جميع ما يغنمه المسلمون ـ فضلاً عن الأرض ـ هو للإمام .
والذي نراه أنه بعد أن ثبت فيما تقدم من البحث في الأقسام السابقة ـ من أن جميع الأراضي هي ملك للأئمة (عليهم السلام) ، بل ان الدنيا والآخرة هي لهم وأن الأراضي هي تحت تصرف الدولة الإسلامية ـ فلا حاجة حينئذٍ لمثل هذه الروايات ؛ لأنّ الذي حصل عن طريقها ليس هو إلاّ رجوع الأنفال وقسم من ميزانية منصب الإمامة إلى موضعها الأصلي ؛ فلابد أن تكون هذه الأراضي تحت اختيار الإمام وتصرفه ليصرفها في مصالح المسلمين ، وصحيحة الحلبي التي تجعل هذه الأراضي ملكا للمسلمين ناظرة إلى هذا المعنى أيضا .
وهنا عدّة نكات :
١ ـتجدر الإشارة الى أن الوارد في كثير من روايات باب الأنفال أنّ الأرض التي باد أهلها ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب هي من الأنفال ، وفي هذه الأخبار روايات صحيحة وأدلة صريحة دالة على أنّ ما اُخذت بالعنوة والحرب ليست من الأنفال ، ولذا فإنها غير قابلة للنقل بالبيع ، ولو أنّ الدهاقين قد زرعوها إلاّ أن زراعتهم لها بمثابة الإجارة ونحوها ، مع أن من يتصدى لإحياء الموات ويحوز الأراضي العامرة فإنّه يملكها أو يثبت له حق الاختصاص بها بحيث يجوز له أن يبيع الأرض أو حقه فيها . وعليه فإنّ الأراضي المفتوحة عنوة وإن كانت بحسب القاعدة من الأنفال وقد رجعت بالقتال إلى أصحابها