فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٠ - الابعاد الدولية للحج/١/ الاستاذ السيد محمد الخامنئي
على كلّ شعب التعهّد بإقامة الحج والترغيب فيه ، وأن يحولوا دون تعطيله بأيّ شكل من الأشكال حتى لو كان تعطيلاً مؤقّتا .
وكما مرّ علينا في المبدأ الأوّل أنّ تعطيل الحج هو علامة خطر يهدّد كيان الإسلام والمسلمين ، وينبغي على كلّ شعب دوما ـ من خلال الاتّحاد التام ـ القيام بدوره في المساهمة في مناسك الحج ؛ لكي تبقى أنوار هذا السراج تشعّ على الدنيا بضيائها .
ولا يكاد يخفى التأثير الإيجابي والأهمية البالغة للحضور والاجتماع حول الكعبة وأداء مناسك العمرة والحج ، فإنّه بالرغم من أنّ الحدّ الأقلّ للواجب هو الحضور في العمر مرّة إلاّ أنّه ورد التأكيد الشديد على تكراره كلّ سنة ، سواء كان حجّا في موسم الحج أو عمرة مفردة في غير ذلك ، بل قد تتولّد شبهة لوجوب ذلك في بعض الحالات من الناحية الفقهية .
إنّ ترك الحج أيضا في النصوص الإسلامية وقع موقع الانتقاد الشديد ، وقد اتّخذت بهذا الصدد ضمانات تنفيذية حقوقية وجزائية ، وممّا يعزّز ذلك هو أنّ الحج ليس عبادة فردية بل هو عبادة اجتماعية وسياسية ، بل له بعد دولي وعالمي كذلك .
ففي الواقع أنّ ترك الحج والرغبة عنه هو نوع نقضٍ للعهد مع اللّه والأمّة الإسلامية وإن طرح في إطار الحقوق الإسلامية بعنوان ( البغي ) و ( إنكار لضروريات الدين ) . ففي مثل هذه الحالات تكون الضمانة التنفيذية هي الضغوط المختلفة سياسيا واقتصاديا ونحوها من قِبل مسلمي الدول الاُخرى ، وسيتّضح ذلك من خلال بيان صور تعطيل الحج .
ويمكن حصر أسباب ترك الحج فيما يلي :
١ ـ عدم رغبة الناس :
نظرا لكون الحج يمثّل تكليفا ووظيفة فردية واجتماعية إلزامية لكلّ إنسان