فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٨ - الابعاد الدولية للحج/١/ الاستاذ السيد محمد الخامنئي
والأمن العالمي أو الإقليمي ـ والذي يعدّ من أهمّ الأهداف والأماني السياسية والدولية للمجتمع البشري وهيئة الاُمم ـ يكمنان في هذه الثمرة السياسية والاجتماعية للحج .
وثمّة مسألة اُخرى لها أهميتها في الساحة الدولية ؛ ألا وهي قضية التقريب والتقارب بين الدول في إطار التعاون والتنسيق على المدى الطويل ، والذي يعتبر عملاً صعبا نظرا الى المعادلات السياسية التي تحكم عالمنا اليوم ، والتي لم يستطع إلى الآن حفظ الاتّفاقيات والقرارات الدولية المتّخذة من عدّة جهات دولية لمدّة طويلة ، بل حتّى في دائرة دول المنطقة الواحدة ؛ فكلّ حلف واتّفاق سياسي بين الدول لا يمكث بعد فترة قصيرة بسبب ضعف الاُسس المبنية عليها .
وقد حلّت هذه المشكلة على أفضل وجه ـ أي موضوع التعادن أو الاتّحاد بين الدول وكذلك شعوبها ـ في مشروع الحج ؛ فإنّ هذه الاُطروحة السياسية والاجتماعية قادرة على التقريب بين جميع الدول الإسلامية ، وتهيّئ أرضية التعاون والاتّحاد العالمي الواسع ـ ولا أقلّ الإقليمي ـ بكلّ سهولة ؛ لما يمتلك من منظومة وطيدة واُسس عقائدية محكمة تملأ وجدان المسلم .
وأحد الأدلّة الأساسية على الحيثية السياسية للحج هو العلاقة التي بيَّنها القرآن الكريم والأحاديث الشريفة بين الحج وبين بقاء وقيام المجتمع الإسلامي ، وأنّ بقاء المجتمع المسلم مرهون بإقامة الحج ، وأنّ تركه وتعطيله موجِب لذلّة المسلمين واضمحلالهم ، قال سبحانه : {جعلَ اللّه الكعبةَ البيتَ الحرامَ قِياما للناسِ . . . } (٥)؛ أي أنّ قوام الناس وحياتهم السياسية كلّها مرهونة بالحج والكعبة والدوران حول محورها ، وعليه فإنّ ترك ذلك يكون سببا لاضمحلال وتلاشي الجانب السياسي والاجتماعي للمسلمين ، بل عموم الإنسانية المعبّر عنها بـ ( الناس ) .
(٥) المائدة : ٩٧.