فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٣ - الابعاد الدولية للحج/١/ الاستاذ السيد محمد الخامنئي
إنّ منظومة الحج ترتكز على محورين مهمّين : الزمان والمكان .
أ ـ عنصر الزمان :لابدّ من الإتيان بأعمال الحج والشروع فيه بصورة منتظمة ودقيقة ووفق جدول زمني . والمعيار في الزمان الأشهر القمرية .
فالشروع في الحج يجب أن يكون في أحد الأشهر الثلاثة الحرم ، والمتعارف الإتيان به في ذي الحجة الحرام .
والتوجّه إلى عرفات لابدّ وأن يقع في زمان معيّن ، وكما مرّ علينا أنّ اليوم التاسع يختص بالوقوف في عرفات ، وفي ليلة ذلك اليوم يختص بالوقوف في المشعَر ، واليوم العاشر خاص بالأفعال المتعلّقة بمنى .
وينبغي مراعاة هذا النظم والترتيب في الظروف الاعتيادية ، وتتمة هذا البرنامج هو تكرار رمي رمز الشيطان بالحصى في ثلاثة أيّام .
ب ـ عنصر المكان :الجانب الآخر في النظم الذي عليه الحج يتعلّق بأهمية عنصر المكان ، وهذا ما يعطي الحج من الناحية الحقوقية أبعادا جديدة وعلى الصعيد الدولي .
والكعبة هي المحور المكاني الذي تدور عليه أعمال الحج ، وهي عبارة عن بناء بسيط مكعّب الشكل (٤)مبني من صخور عادية سوداء اللون ، وحوله صحن المسجد الحرام الذي تحوطه الأروقة والأبواب المتعدّدة .
ويضم هذا المكان المقدّس عددا من الأماكن التاريخية المقدسة ، من جملتها : مقام إبراهيم ، وحِجر إسماعيل ؛ مدفن إسماعيل واُمه هاجر ، وفي طرف المسجد بئر زمزم الذي نبع بطريقة إعجازية من تحت أرجل إسماعيل (عليه السلام) .
ويوجد مرتفعان قريبان من المسجد باسم الصفا والمروة ، ويجب على الحاج أن يطوي تلك المسافة بين الجبلين محرما ساعيا لجلب رضا بارئه .
(٤)إنّ الكعبة ـ في الحقيقة ـ أقرب إلى الشكل المستطيل ، فإنّ أبعادها (١٠ ١٢ ١٥) مترا ، والذي يستفاد من الأحاديث أنها كانت مربّعة ، ولكن خرجت عن شكلها الأصلي بسبب تسامح الذين قاموا بتعميرها فيما بعد .