فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٨ - حقيقة الاحرام دراسة تحليلية فقهية الشيخ قاسم الابراهيمي
وقد يستدلّ للمقدّمة الاُولى بمرسلة جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) ـ في رجل نسي الإحرام أو جهل وقد شهد المناسك كلها ، وطاف ، وسعى ؟ ـ قال : « تُجزئه نيّته إذا كان قد نوى ذلك ، وقد تمّ حجّه وإن لم يُهلّ » (٢٣).
والاستدلال بها قد يقرّب بعدّة تقريبات :
التقريب الأوّل :أن يقال : إنّ الإمام (عليه السلام) اكتفى بالنية عن غيرها من التلبية ولبس الثوبين في الإحرام . وهذا بنفسه يدلّ على أنّ الإحرام يمكن تجريده عن غير النيّة في حال الجهل والنسيان ، ولا يمكن تجريده عنها .
تقييم التقريب الأوّل :
وهذا التقريب واضح الضعف ؛ لأنّ اكتفاء الإمام بالنية عن غيرها إن دلّ على إمكان تجرّده عمّا عدا النية لا يدلّ على عدم إمكان تجرّده عن النية مع وجود غيرها ، فإنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه .
التقريب الثاني :أن يقال : إنّ الإمام (عليه السلام) علّق الحكم بالإجزاء في كلامه على شرط هو النيّة ، فيكون لكلامه منطوق ومفهوم .
أمّا المنطوق فهو إجزاء النية عمّا عداها ، ومردّه إلى إمكان تجرّد الإحرام عنه في بعض الأحوال . وأمّا المفهوم فهو عدم إجزاء ما عدا النية عنها بحالٍ ، ومردّه إلى عدم إمكان تجريد الإحرام عن النية .
تقييم التقريب الثاني :
إنّ هذا الشرط مسوق لبيان الموضوع ؛ لأنّ الشرط علّق على ما هو مأخوذ في موضوع الحكم والجزاء الذي هو الإجزاء ، فمع انتفاء الشرط لا يبقى موضوع للإجزاء .
(٢٣)وسائل الشيعة ١١: ٣٣٨، باب ٢٠من أبواب المواقيت ، ح ١ .