فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤ - الترتيب بين افعال الحج (طواف المتمتع) جهاد عبد الهادي فرحات
المعلوم أنّ الإحرام شرط في أغلب أعمال الحج الاُخرى ، إذا لابدّ من الالتزام بعدم جواز تقديم الطواف اختيارا فرارا من هذا المحذور .
وجوابه ـ أوّلاً :أنّ هذا المحذور يلزم حتى على القول بجواز التقديم لضرورة ، فما تجيبون به هناك نجيب نحن به هنا ، وهو تجديد التلبية إمّا وجوبا أو استحبابا ؛ قال الشهيد في ( الدروس ) : « ولا يجوز تقديم الطواف والسعي للمتمتع إلاّ لضرورة كخوف الحيض والنفاس ، والأولى تجديد التلبية في حقّه ؛ لقول الباقر (عليه السلام) : « من طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحلّ ؛ أحبّ أو كره » (٦٥).
وثانيـا :أنّه يمكن حمل الروايات الدالّة على إحلال الطواف قبل الوقوف وعقد التلبية له على التقية حفظا لدماء الشيعة .
وثالثـا :أنّ قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في رواية معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محم ّد، عن آبائه (عليهم السلام) : « يا أيّها الناس هذا جبرئيل ـ وأشار بيده إلى خلفه ـ يأمرني عن اللّه عزّوجل أن آمر الناس أن يحلّوا إلاّ من ساق الهدي ، فأمرهم بما أمر اللّه به . . . » الحديث (٦٦)، يدل على لزوم الإحلال بالاختيار .
ورابعـا :أنّ عقد الإحرام يحتاج إلى الميقات لغالب الأفراد ، فلا ينعقد بمجرد التلبية كما هو ظاهر الروايات .
وخامسـا :أنّ العمل بهذه الروايات يستلزم عدم وجود مورد لأخبار العدول إلى التمتع وجوبا أو ندبا ؛ وذلك لحصول الحلّ قهرا (٦٧).
أدلّة القول بجواز التقديم مطلقا :
الدليل الوحيد الذي يمكن إقامته على هذا القول هو من الروايات ، وهي :
١ ـصحيحة ابن بكير وجميل ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّهما سألاه عن المتمتع يقدّم طوافه وسعيه في الحج ؟ فقال : « هما سيّان قدّمت أو أخّرت » (٦٨).
(٦٥)الدروس ١ : ٣٣٢.
(٦٦)وسائل الشيعة ١١: ٢٣٩، أبواب أقسام الحج ، الباب ٣ ، ح ١ .
(٦٧)أخذنا الأجوبة الأربعة الأخيرة من كتاب الحج ( تقريرات الشيخ جوادي آملي لأبحاث اُستاذه الداماد ) ١ : ٣٥٠.
(٦٨)وسائل الشيعة ١١: ٢٨٠، أبواب أقسام الحج ، الباب ١٣، ح ١ .