فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩ - الترتيب بين افعال الحج (طواف المتمتع) جهاد عبد الهادي فرحات
وأمّا عدم تمامية الصغرى فلما أشار إليه السيد الخوئي (قدس سره) في تقريرات بحثه الاُصولي قال : « وأمّا الصغرى ـ وهي استناد المشهور إلى الخبر الضعيف في مقام العمل والفتوى ـ فإثباتها أشكل من إثبات الكبرى ؛ لأنّ مراد القائلين بالانجبار هو الانجبار بعمل قدماء الأصحاب باعتبار قرب عهدهم بزمان المعصوم (عليه السلام) ، والقدماء لم يتعرضوا للاستدلال في كتبهم ليعلم استنادهم إلى الخبر الضعيف ، وإنّما المذكور في كتبهم مجرد الفتوى ، والمتعرض للاستدلال إنّما هو الشيخ الطوسي (رحمه الله) في ( المبسوط ) ، وتبعه من تأخّر عنه في ذلك دون من تقدمه من الأصحاب ، فمن أين يستكشف عمل قدماء الأصحاب بخبر ضعيف واستنادهم إليه ؟ ! غاية الأمر أنّا نجد فتوى منهم مطابقة لخبر ضعيف ، ومجرد المطابقة لا يدلّ على أنّهم استندوا في هذه الفتوى إلى هذا الخبر ؛ إذ يحتمل كون الدليل عندهم غيره » (٥١).
وكلامه (قدس سره) كلامٌ تحقيقي متين ، راجع الأمر الثاني الذي استعرضنا فيه كلمات القدماء مع ملاحظتنا عليها ، يتضح لك وجه متانته .
٢ ـحسنة علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، ومعاوية بن عمار ، وحمّاد ، عن الحلبي جميعا ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « لا بأس بتعجيل الطواف للشيخ الكبير والمرأة تخاف الحيض قبل أن تخرج إلى منى » (٥٢).
والاستدلال بهذه الرواية والرواية الآتية يبتني على مفهوم الوصف ، ولو بنحو الموجبة الجزئيّة حذرا من اللغوية ، ومعنى الرواية حينئذٍ أنّ هناك بأسا في تعجيل الطواف لغير من ذكر .
وهذا وإن كُنّا نسلّم به إلاّ أنّه لا دليل على كونه بأسا مطلقا مساوقا للحرمة ، بل هو بقرينة الروايات التي سوف نستدل بها على القول الثاني بأسٌ بمعنى خلاف الأولى مثلاً .
(٥١)مصباح الاُصول ٢ : ٢٠٢.
(٥٢)الكافي ٤ : ٤٥٨، ح ٣ .