فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨ - الترتيب بين افعال الحج (طواف المتمتع) جهاد عبد الهادي فرحات
وثانيـا :أنّه من الإجماعات الحاصلة عند الفقهاء المتأخّرين عن الشيخ ، وهو ـ باحتمال قوي ـ من بقايا الفتاوى التي بدأها الشيخ ، وتبعه فيها من أتى بعده ، حتى جاء ابن إدريس (قدس سره) وكسر هذا الجمود الفقهي نوعا ما ؛ حتى أنّه (قدس سره) كان يطلق على الفقهاء المتأخّرين عن الشيخ الموافقين له في فتاواه لقب « المقلِّدة » . وقد بيّنا في الملاحظة الثالثة من الأمر الثاني في المقام الأوّل هذه المسألة بشيء من التفصيل ، فراجع .
الدليل الثالث : الروايات ،وهي عمدة الأدلّة على هذا القول ، وهي عدّة روايات :
١ ـوعنه ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : رجل كان متمتعا فأهلّ بالحج ؟ قال : « لا يطوف بالبيت حتى يأتي عرفات ، فإن هو طاف قبل أن يأتي منى من غير علّة فلا يعتد بذلك الطواف » (٤٩).
وهذه الرواية ضعيفة سندا من ناحيتين :
١ً ـمن ناحية إسماعيل بن مرار ؛ حيث إنّه شخص مجهول الحال .
٢ً ـمن ناحية علي بن أبي حمزة ، والذي هو البطائني بقرينة روايته عن أبي بصير حيث إنّه كان قائده ، وهو واقفي ، وقد ضعّفه العلاّمة في ( الخلاصة ) جدّا (٥٠).
وهذه الرواية هي أصرح رواية تدل على هذا القول ، ولكنها ضعيفة سندا .
إن قلت :ضعفها منجبر بعمل المشهور .
قلنـا :هذا المبنى غير تامٍ كبرى وصغرى ، أمّا وجه عدم تمامية الكبرى فملخّصه عدم نهوض دليل يثبت الحجّية للخبر الضعيف ويخرجه من تحت أصالة عدم الحجّية المحكمة في كل شيء يُشك في حجيته .
(٤٩)تهذيب الأحكام ٥ : ١٣٠، ح ٤٢٩.
(٥٠)خلاصة الأقوال ( نشر الفقاهة ) : ٣٦٢.