فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٠ - حكم الاضحية في الحج السيد علي عباس الموسوي
والأكثر الارتباطيين ، وإن دخلت المسألة تحت باب التزاحم فالحكم فيه هو الأخذ بأقوى الملاكين وهو ملاك حرمة الإسراف والتبذير (٣٩).
ولا يخفى أنّ هذا الوجه مبني على مجموعة من المقدمات الاُصولية المبنائية ، ولا نروم في هذا المقال الدخول فيها ، ولكن من الممكن طرح تساؤل مهم هنا وأنّه لو أمكن الذبح في منى والانتفاع من الذبيحة ، ولكن لم يتحقق مصرف الأضحية من الفقراء لا في منى ولا في خارجها ، فهل هنا أيضا يلتزم بأن أدلّة حرمة الاسراف والتبذير توجب رفع اليد عن وجوب الذبح ؟ !
وها هنا ملاحظة أساسية تعبر عن إشكالية مهمة على أساس هذا الوجه : وهو أنّ هذا الوجه مبني على ملاحظة التعارض بين أدلّة وجوب ذبح الأضحية وأدلّة حرمة الاسراف والتبذير . ولذا لم يكن لدى صاحب هذا الوجه من طريق لتبني لزوم الذبح في الوطن سوى التمسك بالاحتياط ، ولكن الخطأ المنهجي هو في ملاحظة التعارض بين أدلّة حرمة الاسراف والتبذير وأدلّة وجوب الأضحية ، مع أنّ الذي ينبغي هو ملاحظة أدلّة حرمة الاسراف والتبذير مع أدلّة وجوب الذبح أو النحر في منى والتي تقدم ذكرها في النقطة الاُولى من هذا المقال ، ويبقى اطلاق اصل الحكم بوجوب الذبح أو النحر على الحاج على حاله ولا يدخل طرفا في المعارضة ، وتكون المسألة كصورة تعذر الذبح أو النحر في منى بسبب منع مانع عن ذلك ، حيث يبقى اطلاق تلك الأدلّة موجبا للذبح أو النحر خارج منى ، ومن كان المبنى لديه عدم وجوب مراعاة الأقرب فالأقرب فمكان الذبح يكون باختياره ، وبملاحظة أدلّة حرمة الإسراف والتبذير تكون مراعاة عدم تلف الذبيحة لازمة .
(٣٩)حكم الأضحية في عصرنا : ٤٦.