فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - حكم الاضحية في الحج السيد علي عباس الموسوي
والبحث في هذه المسألة يقع في نقاط :
النقطة الاُولى : في بيان أصل وجوب الذبح أو النحر في منى بحسب حكمه الأولي .
النقطة الثانية : في حكم ما لو تعذر الذبح في منى ، فهل هناك مكان بديل معين فقهيا ليجب الذبح فيه بنحوٍ لا يجوز التعدي عنه إلى غيره ـ كالأقرب فالأقرب مثلاً ـ كما ذهب إليه جمع من الفقهاء ؟
النقطة الثالثة : في حكم ما لو كان الذبح في منى أو المكان الأقرب موجبا لتلف الذبيحة وعدم إمكان الاستفادة منها بأي نحوٍ من الأنحاء .
أمّا النقطة الاُولى :
فقد أرسل قدامى الفقهاء وجوب الذبح أو النحر في منى ارسال المسلّمات ، وأسنده العلاّمة في التذكرة والمنتهى إلى علمائنا بل قطع به الأصحاب على ما في المدارك (٢). وما يمكن أن يستدل له اُمور :
الأوّل :الآية الكريمة ، وهي قوله تعالى : {وأتمّوا الحج والعمرة للّه فإن اُحصرتم فما استَيسر من الَهدْي ولا تحلقواُ رؤوسَكم حتّى يبلغَ الهدي مَحِلّه } (٣).
وتقريب الاستدلال بالآية عبر طريقين :
أحدهما : الاستدلال بالآية على نحو الاستقلال ، وتقريبه : أنّ في الآية تصريحا واضحا بأن الهدي له محل خاص معين ، ولابد للمحصر من أن ينتظر وصول هديه إلى ذلك المحل ، ويدور أمر ذلك المحل الخاص بين منى وغيرها . وحيث إنّ من المقطوع به أنّه ليس غير منى فيتعين كونه فيها هذا ما قرّب به السيد الخوئي (قدس سره) الاستدلال بالآية الكريمة مستقلاً .
فالاستدلال يبتني على ملاحظة التعيّنية وملاحظة انحصارها بحسب الخارج مع فرض ثبوتها في منى دون غيرها ، ولكن هذه المقدمة التي بُني عليها
(٢)مدارك الأحكام ، العاملي ٨ : ١٩، نشر مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) . المعتمد في شرح مناسك الحج ، الخوئي ٢٩: ٢٣٧، نشر مؤسسة الامام الخوئي .
(٣) البقرة : ١٩٦.