فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
فهذا أيضا يدلّ ـ بعد فرض التعدّي إلى العجز ـ على أنّ العجز عن الذبح في منى في اليوم العاشر كافٍ للذبح في ذلك اليوم في مكة ، ولا حاجة إلى تأجيل الذبح إلى يوم يرتفع فيه العجز ، فالاحتياط الوارد في التقيد مع الإمكان بالذبح في اليوم العاشر يوجب في هذين الفرضين أولوية تقديم الذبح .
ولكن بما أنّ السّيد الخوئي (رحمه الله) لم يلتفت إلى شيء من هاتين الروايتين فقد أفتى بضرورة تأجيل الذبح إلى يوم يرتفع فيه المنع ، وأنّه يحلّ بالحلق ويؤخّر الذبح إلى حين التمكن ولو كان آخر أيّام التشريق ، بل وحتى آخر أيّام ذي الحجة (٣٦).
والذي قد يقف أمام هذا الكلام أمران :
أحدهما :دعوى وجوب إيقاع الذبح في اليوم العاشر وأنّ استمرار أيّام الاُضحية إلى اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر لا ينافي وجوب إيقاعه في اليوم العاشر ؛ فإنّ هذا الاستمرار قد يكون بمعنى صحة الذبح في باقي الأيّام للمعذور من الذبح في اليوم العاشر ، أو قل : حتى للعامد الذي عصى بالتأخير ، وإذا فقد دار الأمر لدى منع السلطة عن الذبح في منى في اليوم العاشر بين سقوط قيد منى فيذبحه في مكان آخر ، وسقوط قيد اليوم فيؤجّله ، فما الذي رجّح الثاني على الأوّل ؟ !
وثانيهما :دعوى أنّ الحلق يكون بعد الذبح ، فلو أجّل الذبح كيف أفتى (رحمه الله) بالتحلل بالحلق قبل الذبح ؟
فهاتان مشكلتان تتبادران إلى الذهن في فتوى السيد الخوئي (رحمه الله) .
وفي مقابل المشكلة الاُولى وهي دعوى وجوب الذبح في اليوم العاشر ، قد يقال : لا دليل على وجوب الذبح في اليوم العاشر عدا ما دلّ على أنّ الحلق يكون موضعه بعد الذبح منضما إلى القول بأنّ الحلق يجب أن يكون في اليوم
(٣٦)المعتمد ، كتاب الحج ٥ : ٢١٣.