فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
ومن المعلوم أنّه ليس المقصود بذلك أنّ من كان ضمن كثرة الناس منزله في داخل منى صدفة ـ أي لم يكن من الذين ارتفعوا نتيجة ضيق المكان إلى وادي محسّر ـ جاز له الذبح والحلق في وادي محسّر ، بل إنّ هذا الحكم يختص بمن ارتفع سكناه نتيجة الضيق إلى وادي محسّر .
نعم ، لا يبعد التعدّي العرفي من الضيق إلى أيّ عذرٍ مانع من الأعمال في داخل منى ، فلو أنّ الحكومة منعت عن الذبح في منى جاز الذبح في وادي محسّر ، ولكنّه يرجع للحلق إلى منى .
وقد اتضح من جميع ما مضى أنّه عند منع الحكومة الذبح في منى تصل النوبة أوّلاً إلى الذبح في وادي محسّر ، وثانيا إلى الذبح في مكة وما حواليها .
الأمر الثاني ـلو كان منع الحكومة خاصّا ببعض أيّام التشريق مثلاً ، فدار الأمر بين تأخير الذبح إلى أن ينتهي المنع أو تقديمه في اليوم العاشر مع ذبحه في وادي محسّر أو مكة ، فأيّهما أولى ؟
وكذلك لو لم نؤمن بترجيح مكة أو ما حواليها فدار الأمر بين تأخير الذبح لكي يقع في منى أو تقديمه في اليوم العاشر مع الذبح في أيّ مكان آخر ، فأيّهما أولى ؟
لا إشكال في أنّ موثقة سماعة التي مضت بشأن وادي محسّر قد دلّت على أنّ وادي محسّر قد أصبح لدى ضيق المكان بحكم منى ، وبعد فرض التعدي إلى العجز تكون النتيجة أنّ وادي محسّر في ساعة العجز محكومٌ بحكم منى ، فلو تم منع الحكومة عن الذبح في منى في اليوم العاشر صحّ الذبح في وادي محسّر ، فلا داعي للتأجيل إلى يوم آخر يرتفع فيه المنع .
وكذلك لو آمنّا بالاستدلال بصحيحة معاوية بن عمار (٣٤)ومعتبرة النضر ابن قرواش (٣٥)الواردتين في من نسي الذبح حتى زار البيت فذبحه في مكة ،
(٣٤)المصدر السابق ١٤: ١٧٦، ب ٤٤من الذبح ، ح ١ .
(٣٥)المصدر السابق : ح ٢ .