فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
٣ ـقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « أيّما رجل اشترى طعاما فكبسه أربعين صباحا يريد به غلاء المسلمين ، ثمّ باعه ، فتصدّق بثمنه ، لم يكن كفّارة لما صنع » (٥٧).
٤ ـوعن الصادق (عليه السلام) : « كل حكرة تضرّ بالناس ، وتغلي السعر عليهم ، فلا خير فيها » (٥٨).
٥ ـوقد سلّط الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في عهده لمالك الأشتر لمّا ولاّه مصر . . . سلّط نظره على قضية ضبط الأسعار والإشراف على حركة السعر في السوق ، معتبرا ذلك من وظائف الحاكم الاسلامي ، فبعد أن أوضح خدمات التجار والحرفيين خاطب مالكا بقوله : « واعلم ـ مع ذلك ـ أنّ في كثير منهم ضيقا فاحشا ، وشحّا قبيحا ، واحتكارا للمنافع ، وتحكّما في البياعات ، وذلك باب مضرّة على العامّة ، وعيب على الولاة ، فامنع من الاحتكار ، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) منع منه ، وليكن البيع بيعا سمحا ، بموازين عدل ، وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع ، فمن قارف حكرةً بعد نهيك إيّاه فنكّل به ، وعاقبه من غير إسراف » (٥٩).
ويتبدّى لنا من مجموع النصوص المذكورة ، أنّ علماء ذلك الزمان لم يكونوا مدركين لأصل التغير في القيم النسبية وعموم القيم أيضا فحسب ، بل انهم كانوا واعين لبعض الأسباب المفضية إلى هذا الأمر كازدياد حجم النقد والاحتكار ، والحرص ، والطمع الفاحش في الأرباح . . . (٦٠).
ولعلّ نصا للشيخ الصدوق رضىاللهعنه ، وهو فقيه يعود زمنه إلى ما يزيد عن ألف سنة تقريبا ، يمكنه أن يثير الدكتور غني نجاد ويبعثه على الاستغراب ، فلدى تحليله الحديث النبوي القائل : « . . . إنّما السعر إلى اللّه ، يرفعه إذا شاء ، ويخفضه إذا شاء » ، حاول الشيخ الصدوق دراسة العوامل المساعدة على
(٥٧)الحرّ العاملي ، مصدر سابق ١٢: ٣١٤، ح ٦ .
(٥٨)دعائم الإسلام ٢ : ٣٥.
(٥٩)السيد الرضي ، نهج البلاغة ، عهد الامام علي (عليه السلام) إلى مالك الأشتر .
(٦٠)يراجع : الحديث ١ و ٣ المتقدمين في المجموعة الثانية .