فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
الجواب الثاني :خلافا لتصورات الدكتور غني نجاد ، لا تنحصر مشكلات التضخم وانخفاض قيمة النقد وما ينجم عنهما من ظواهر معضلة . . . لا تختص بالاسلام ونظام القرض الاسلامي ، فأحد طرفي المعاملة اليوم ـ وفي كل بقاع الدنيا بما فيها البلدان المعترفة بنظام الفائدة ـ يتضرر من المعاملة الواقعة بينه وبين غيره سواء كانت نقدية أو مالية ، بين الأفراد أو المؤسسات ، وذلك نتيجة ظواهر التضخم وانخفاض قيم النقود ، فيما لم يعثر أحد على ما يبدو على مخلص من هذه الاشكالية .
فعلى سبيل المثال ودائع غبّ الطلب البنكية ( مهما فرضنا لها من حقيقة ) يودع أصحاب حسابات غبّ الطلب أموالهم ، ويثبت لهم الحق ـ فقط ـ في الحصول بعد مدة زمنية على المبلغ المسمّى والمطالبة به ، وأمّا في حالة الايداعات القصيرة الأمد ، فللمالك الحق ـ فقط ـ في المطالبة بأصل الأموال مع الفائدة المقرّرة ، والحال أنّ أكثر الحالات تكون الفائدة المذكورة فيها أقل من معدّل التضخم ، وهكذا الحال في بيوع الأقساط والنسيئة ، إذ يحق للبائع أخذ ـ فقط ـ المبلغ المسمّى في الموعد المقرّر ، رغم انّه من الممكن حصول تضخم غير متوقع عقيب العقد أو ارتفاع قيم السلع المباعة ارتفاعا ملحوظا ، وكذا في حالة الايداعات الطويلة الأمد أو القروض البنكية ، فرغم تنظيم قيمة الفائدة فيها على أساس تغطية حجم التضخم المترقب حصوله ، بيد أنّ الواقع العملي ربما يدفع بالتضخم إلى ملامسة درجة أعلى من ذلك ، بحيث يلغي قيمة الفائدة الواقعية ، ملحِقا في هذه الحالات كافّة ضررا وخسارة .
لكن ـ وكما أسلفنا من قبل ـ فإنّ مبدأ « ثبات الديون » والانسجام الحاصل ما بين أساليب العمل في المحاكم المدنية ومراكز المحاسبات المالية ، يلغي أي اهتمام بتلك الخسارات والأضرار السالفة ، لتحسب ناجمةً عن التحولات التي تحكم حركة السوق ، وهو أمرٌ يفترض أن يحظى باعتراف وتبرير أكبر من