فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
والخلاصة ، هو أنّ كافّة الفقهاء والحقوقيين الآخذين بهذا المبنى العرفي يفسرون كافّة الظواهر على أساس أصل ارتكازي يسمى بأصل « ثبات الدين » ، أمّا الأضرار المرافقة لذلك فيأوّلونها على أساس تحوّلات السوق .
٢ ـ المبنى الحقيقي والاقتصادي :
لقد دفعت موجة التضخم التي عصفت في العقود الأخيرة بالبلدان الاسلامية لا سيما منها تركيا ولبنان (٣٠٠ % )، والتضخم الشديد نسبيا في ايران بعد عام ١٩٧١ م. . . دفعت ببعض الفقهاء لإعادة قراءة ظاهرة النقد قراءةً موضوعية تخصصية لا عرفية تسامحيّة ، لينظروا إلى تحوّلات النقد لا كظاهرة منبعثة عن التغييرات الطبيعية للسوق ، وإنّما ـ وبشكل رئيسي ـ عن السياسات الانفلاشية لرجال الدولة ومسؤولي البنك المركزي ، وفي نهاية المطاف إخراج النقد عن دائرة ما يسمى « المثلي العرفي » ليصب بالضبط في المثليات الحقيقية الاقتصادية ، ولا يرى هذا الفريق من الفقهاء أيّة قيمة لذاك الرقم المضروب على الورقة النقدية ، وإنّما يعدونه مجرد عدد ترتيبي ، فيما يركّزون انتباههم على القدرة الشرائية للنقد وقيمته التبادلية واقعا ، واستتباعا لذلك يرون أنّ الشخص الذي يقرض مبلغ ألف دولار مثلاً لشخصٍ آخر ، ينقل إليه بهذا الرقم تلك القوّة الشرائية المخبؤة فيه ، وعلى المقترض أن يعيد لمقرضه عند حلول الأجل ما يماثل تلك القدرة الشرائية .
ومن الناحية العملية ، لا يحق ـ وفق هذه الرؤية ـ للطرفين معا التوافق على رقم محدد من المال قبل حلول الأجل ، بل لابدّ لهم من الصبر إلى نهاية المدّة ليتحققوا من الانخفاض القيمي الذي حصل في القدرة الشرائية نتيجة التضخم ليضيفوا ما يعادله على المبلغ المسمّى ، ومن ثمّ ، ستكون أي زيادة اُخرى بحكم الربا المحرّم .
ولا تقف النظريات الفقهية لكبار الفقهاء المسلمين عند حدود هاتين