فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
وبمقارنة الرسم البياني رقم ( ٣ ) مع سابقه ، يتضح لنا بشكل كامل أنّ البنوك الألمانية قامت ـ وخلال مدة امتدت اثنين وعشرين سنة ـ بقبض فائدة حقيقية تقدر في السبعينات من القرن العشرين بـ ٣ % على الأقل ، وفي الحدّ الوسط ٨ , ٤ % ، وفي فترة الثمانينات قبضت ٦ % على الأقل ، و ٨ , ٧ % في المستوى المتوسط . . . وذلك كله على صعيد الفوائد الآتية من القروض والاعتبارات البنكية ، ثمّ قامت هذه البنوك بتحويل هذه الأرقام ـ بكسر يبلغ من ١ % إلى ٥ , ١ % ـ إلى المودعين لمدد طويلة والذين قصدوا من وراء ايداعاتهم تحصيل مداخيل لهم .
أمّا المودعون لمدد قصيرة فقد خسروا القدرة الشرائية لنقودهم ، وألحق بهم الضرر باستثناء السنوات ما بين ١٩٨٤ م و ١٩٨٨ م.
إذاً ، فالأساس العرفي والحقوقي يمثل أحد مباني مسألة انخفاض قيمة النقد ، وهو أساس مرعي الاجراء اليوم عالميا وفي المحاكم القضائية والحقوقية ، كما أنّ أكثر فقهاء الإسلام يفتون طبقا لهذا الأساس ، ونتيجة ذلك إلزام المقترض من غيره أو المشتري نسيئةً منه بدفع المبلغ المسمّى عند حلول الأجل ، دونما حق للدائن أو غيره بالمطالبة بالزيادة مع ذلك بحجة التضخم أو غيره .
والجدير ذكره هنا ، هو أنّ القائلين بهذا الأساس العرفي ـ سواء منهم الفقهاء أو الحقوقيون ـ لا يتغاضون عن المردود السلبي لظواهر التضخم وانخفاض قيمة النقد وتضرر صاحب الحق ، بيد أنّهم يفسرون ذلك كلّه على أساس تحوّلات السوق وتبدل الأوضاع الاقتصادية ، وبالتالي فهذا الضرر يماثل الضرر الواقع على تاجر يشتري بضاعة فتنخفض قيمتها بعد مضي مدة نتيجة الظروف الاقتصادية ، أو انّه يخمّن قيمة مستقبلية فيقدم على أساسها بيد انّه وفي الموعد المحدّد تنخفض قيمة السلعة خلافا لما كان يتصوّره .