فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
المراد معنى أعم من ذلك ، ذلك أنّ المفهوم الفقهي للمكروه إنّما تكوّن في القرون اللاحقة .
والأمر الأكثر جذابية هو ، أن الفقهاء يميزون في الروايات بين تلك التي كان المخاطب فيها إنسانا عاديا ، وتلك التي تخاطب علماء وفقهاء و . . . كما هو الحال في عمليات التمييز التي تمارس بين النصوص الصادرة عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) أزمنة الحرب ، وتلك التي صدرت في أوضاع وظروف اتسمت بالعادية ، ومن هنا يرى العلماء بأنّ الظروف الحاكمة على المجتمع تترك بصمات التغيير في ظهورات الألفاظ نفسها .
وهدفنا من هذا الكلام ، لفت نظر الدكتور غني نجاد إلى أنّ مبدأ تكوّن المفاهيم الجديدة ، وقانون تفسير النصوص الدينية وفق مفاهيم متداولة ومعروفة في زمانها ، وأنّ عمليات إسقاط المفاهيم الجديدة على النصوص أمرٌ يجدر بالجميع اجتنابه . . . كل ذلك أمرٌ واضح وجلي ، وأنا شخصيا اُوافق عليه وأقرّ به ، بل يقرّ به أي متفقّه لديه إطلالة عابرة على المنهج الفقهي وأساليب الفقاهة .
إنّما البحث ـ كل البحث ـ في مصاديق هذا الموضوع ، فقد حاول الدكتور غني نجاد وبشكل متسرّع إقصاء النصوص الدينية المتصلة بالعلاقات الاجتماعية عن طريق عنصر الجدة في المفاهيم ، مستخدما سلاح الحداثة التي فيها .
ومن هنا يهمّني أن اُقدّم اقتراحا ، وهو تركيز بحثنا على اثبات أو نفي حداثة مفاهيم من نوع الفائدة ، والمستوى العام للقيم ، والتضخم ، والقيم النسبية ، وحجم النقد ، و . . . والتي ترتكز عليها نظرية تمايز الربا والفائدة ، بدل الانشغال بكبرى الموضوع والتي هي أمرٌ متفقٌ عليه ، ومن ثمّ يلزمنا تجنب إثارة أمثلة لا ربط لها بجدة وحداثة المفاهيم التي نحتاجها في