غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٩ - وجوب الصّلاة على النّبي وآله
ثمّ إنّه بعد تسليم الاستدلال بتلك الأخبار على المطلوب ، فهل هي باقية على ظاهرها من العموم أو مخصّصة بحال التشهّد؟ نقل الفاضلان الإجماع على عدم وجوب الصلاة كلّما ذكر [١] ، وقال بالوجوب الفاضل المقداد رحمهالله في كنز العرفان ، ونقله عن الصدوق [٢] ، وذهب إليه بعض المتأخرين أيضاً [٣] ، وللعامّة أقوال منتشرة [٤].
وقد يضعف الوجوب بعدم ذكرها في الأخبار الكثيرة والأدعية الكثيرة ، مع ذكره صلىاللهعليهوآله ، وكذا لم يعلّموا المؤذنين ذلك ونحو ذلك ، وكذا يظهر الاستحباب من سياق الأخبار الواردة في فضلها وثوابها فلاحظ [٥] ، والأحوط عدم الترك بحال.
ونقل العلامة رحمهالله في التذكرة أخباراً من طريق العامة ظاهرة في المطلوب [٦].
وبالجملة مع ما ذكرنا من الأدلّة لا يبقى مجال للتأمّل في وجوب الصلوات على النبيّ صلىاللهعليهوآله في التشهّد ، سيّما مع توقّف البراءة على ذلك.
(وأما في غير الصلاة) [٧] كلّما ذكر اسمه صلىاللهعليهوآله فموضع تأمّل ، بالنظر إلى الإجماعات المنقولة ، ولزوم العسر والحرج غالباً. والأحوط عدم الترك مهما أمكن ، لغاية التأكيد المستفاد من الأخبار.
[١] المحقّق في المعتبر ٢ : ٢٢٦ ، والعلامة في التذكرة ٣ : ٢٣٢.
[٢] كنز العرفان ١ : ١٣٣.
[٣] كصاحب الحدائق ٨ : ٤٦٣.
[٤] انظر نيل الأوطار ٢ : ٣٢١ ـ ٣١٨.
[٥] انظر الوسائل ٤ : ١٢١٠ أبواب الذكر ب ٣٤ ٤٢.
[٦] التذكرة ٣ : ٢٣٣ ، صحيح مسلم ١ : ٣٠٥ ح ٤٠٦ ، سنن أبي داود ١ : ٢٥٧ ح ٩٧٦ ، سنن الدارمي ١ : ٣٠٩ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٥٥ ح ٦ ، سنن البيهقي ٢ : ١٤٧.
[٧] في «ص» ، «م» : وأما في الصلاة سيما.