غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٥ - حكم سبق المأموم و لزوم العود
مورد سؤال الراوين في جملة من الأخبار ، ولعلّه لا فرق بينه وبين الخطأ ، بل هو الأغلب والشائع.
والحمل على جاهل المسألة أيضاً بعيد ، مع أنّ الجاهل صلاته باطلة غالباً على ما هو التحقيق ، فلا يلائم المقام [١].
وبالجملة فالذي يجده الطبع السليم أنّ المراد بتلك الأخبار هو صورة النسيان أو الخطأ.
والذي يشيّد أركان ذلك ما يأتي من موثّقة ابن فضال في الهويّ إلى الركوع قبل الإمام [٢] ، لما ذكرنا من أنّه لا فرق بين الخطأ والنسيان ، ولا قائل بالفصل بين حكم الرفع والهويّ ؛ فيتمّ التقريب.
وأمّا موثّقة غياث ، فلما كانت مخالفة لتلك الأخبار الكثيرة الصحيحة ، فلا بدّ من حملها على صورة العمد ، وليس ذلك التوجيه بنفسه دليلاً للاستمرار حالة العمد ، إذ الدليل لا بدّ أن يكون نصّاً أو ظاهراً ، وما ذكرناه من الظهور في تلك الأخبار غاية ما يثبت منها مفهوم لقبي ؛ ولا حجية فيه حتّى نقول إنّه هو المخصص للموثّقة.
فنقول : إنّ الأصل في الصلاة عدم جواز الزيادة على الهيئة المخصوصة ، لكونه مخرجاً لها عن المطلوب للشارع ، ولا ريب أنّ زيادة كلّ واجب في الصلاة أو نقصانه عمداً مبطل للصلاة ، فهذا الأصل أصل متقن [٣] ، ولم يثبت مخصّص له ، فلا يجوز حينئذٍ العود ، للزوم الزيادة ، غاية ما ثبت من الرخصة هو في حالة النسيان ، لظهور الأخبار في ذلك ، وعدم جواز مخالفة الأصل إلّا بالقدر المتيقّن ، فموثّقة غياث مقرّرة للأصل.
[١] في «ص» : فلا يتمّ المقام.
[٢] التهذيب ٣ : ٢٨٠ ح ٨٢٣ ، الوسائل ٥ : ٤٤٧ أبواب صلاة الجماعة ب ٤٨ ح ٤.
[٣] في «م» : متيقّن.