غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٥ - حكم الالتفات في الصّلاة
الكثير ، وهو مدفوع بجبر ضعفها بعملهم ، وبورودها في الفقيه [١].
وزاد جماعة من الأصحاب على الحكم بالبطلان أنّه كذلك وإن وقع على وجه لا يمكن دفعه [٢].
ثمّ إنّ إطلاق كلامهم يشمل ما لو كان لطلب الدنيا كالمال والولد ، ولكن الدليل لا يساعدهم ، فإن المذكور في الرواية أنّه إن كان لذكر ميّت فصلاته فاسدة ، ويستفاد منه أنّه لفقد شيء منها ، بل الظاهر أنّه قد يكون من الطاعات.
وأما البكاء من خشية الله فهو من أفضل الأعمال ، ومندوب إليه بالأخبار الكثيرة عموماً [٣] وخصوصاً [٤].
ثمّ إنّ بعض الأصحاب خصّص الحكم بما كان له صوت ونحيب [٥] ، نظراً إلى أنّ البكاء الممدود لما كان له مدّ وصوت ، والمقصور لخروج الدمع كما ذكره الجوهري [٦].
ولفظ الخبر وإن كان يحتملهما لأنّه عليهالسلام ، قال إن بكى لذكر الجنة والنار الحديث ، ولكن السؤال عن البكاء ممدوداً ، فيمكن أن يكون السؤال قرينة لإرادة الممدود في الجواب.
وتعضده عبارة الفقيه : وروي أنّ البكاء على الميّت يقطع الصلاة ، والبكاء لذكر الجنة والنار من أفضل الأعمال في الصلاة. ولعلّه أراد ذلك الخبر ، والأحوط الاجتناب عنهما.
وظاهر الأصحاب أنّ البكاء نسياناً لا يبطل ، وليس ببعيد ، وإن كان إطلاق
[١] الفقيه ١ : ٢٠٨ ح ٩٤١ ، قال : وروي أنّ البكاء على الميّت يقطع الصلاة..
[٢] كالعلامة في المنتهي ١ : ٣١٠ ، والشهيد الأوّل في الذكرى : ٢١٦ ، والشهيد الثاني في روض الجنان : ٣٣٣.
[٣] الوسائل ٤ : ١١٢١ أبواب الدعاء ب ٢٩.
[٤] الوسائل ٤ : ١٢٥٠ أبواب قواطع الصلاة ب ٥.
[٥] كشف اللثام ١ : ٢٤٠.
[٦] الصحاح ٦ : ٢٢٨٤.