غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٢ - حكم السّكوت الطويل و الأكل و الشّرب في الصّلاة
وألحق بعضهم السكوت الطويل المخرج للمصلّي عن كونه مصلّياً بالفعل الكثير [١] ، وهو كذلك.
بقي الكلام في الأكل والشرب ، وادّعى الشيخ على إبطال مطلقهما الإجماع [٢] ، وبنى المحقّق الكلام فيهما على اعتبار القلّة والكثرة [٣] ، وحسّنه جماعة من المتأخّرين [٤] ، والأولى متابعة الشيخ للإجماع الذي نقله.
وأما إذا وضع في فمه مثل السكّر فذابَ فابتلعه فالأظهر عدم الإبطال ، وقال في المنتهي بعدم إبطاله عندنا ، وإبطاله عند الجمهور [٥] ، وهو يشعر بدعوى الإجماع.
وألحق بعضهم بذلك ابتلاع اللقمة لو مضغها قبل الصلاة [٦] ، وليس ببعيد.
وإما ما بقي من بقايا الغذاء في أسنانه فابتلعه فلا يفسد ، وظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه [٧].
واستثنوا عن ذلك شرب الماء في صلاة الوتر لمن أراد الصوم في صبيحته وهو عطشان يخاف الإصباح ، لحسنة سعيد الأعرج قال ، قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : إنّي أبيت وأُريد الصوم ، فأكون في الوتر فأعطش ، فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب ، وأكره أن أُصبح وأنا عطشان ، وأمامي قلّة بيني وبينها خطوتان أو ثلاثة ، قال : «تسعى إليها وتشرب منها حاجتك وتعود في الدعاء» [٨].
وربّما يُتعدّى مورد النصّ ، بل ويُعمّم في النوافل مطلقاً ، وهو مشكل ، وإن كان لا يخلو عدم البطلان من رجحان ؛ لما يستفاد من تضاعيف الأخبار من المسامحة
[١] الذكرى : ٢١٧.
[٢] الخلاف ١ : ٤١٣.
[٣] المعتبر ٢ : ٢٥٩.
[٤] كالشهيد الثاني في روض الجنان : ٣٣٣ ، وصاحب المدارك ٣ : ٤٦٧ ، والبحراني في الحدائق ٩ : ٥٤.
[٥] المنتهي ١ : ٣١٢.
[٦] المنتهي ١ : ٣١٢.
[٧] جامع المقاصد ٢ : ٣٥٢.
[٨] التهذيب ٢ : ٣٢٩ ح ١٣٥٤ ، الوسائل ٤ : ١٢٧٣ أبواب قواطع الصلاة ب ٢٣ ح ١.