غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٣ - جواز الحائل للنّساء
الصحيحة ، وانصرافها إلى ما نحن فيه ، وفي دلالتها على الوجوب كما أشرنا ، أو قيل بعدم مقاومتها للعمومات من جهة اعتضادها بالعمل.
وبالجملة المسألة محلّ إشكال ، فلو ثبت الإجماع فهو ، وإلّا فالأحوط الاجتناب ، سيّما إذا طال الصفّ كثيراً.
وأما التجاوز القليل بمثل شخص أو شخصين فلعلّه لا مجال للتأمّل فيه ، سيّما مع ما ورد في صحيحة الحلبي عن الصادق عليهالسلام ، قال لا أرى بالوقوف بين الأساطين بأساً [١].
ويظهر التوقّف في صحّة صلاة القائمين على يمين من بحيال الباب ويساره وخلفه من بعض المتأخّرين [٢].
ولعلّ ما ذكرنا من الأحكام لا يتفاوت بين الصفّ والإمام وبين الصفّ والصفّ الأخر أيضاً.
ومنع أبو الصلاح [٣] وابن زهرة [٤] عن حيلولة النهر بين الإمام والمأموم ، ولم نقف على مأخذه ، فإن اعتبرا عدم كونه أزيد ممّا يتخطّى فهو ، وإلّا فيطالبان بالدليل. هكذا ردّ هذا القول صاحبا المدارك والذخيرة [٥] ، إلّا أنّ صاحب الذخيرة تأمّل في الأوّل أيضاً ، وسيجيء الكلام فيه.
ثمّ إنّ هذا الحكم الذي ذكرنا من لزوم عدم الحائل مختصّ بالرجل ، وأما لو كان المأموم مرأة فيجوز ، ولو كان الحائل غير مشبّك أيضاً ، وفاقاً للمشهور ، لموثّقة عمّار قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الرجل يصلّي بالقوم وخلفه دار فيها نساء ،
[١] الكافي ٣ : ٣٨٦ ح ٦ ، الفقيه ١ : ٢٥٣ ح ١١٤١ ، التهذيب ٣ : ٥٢ ح ١٨٠ ، الوسائل ٥ : ٤٦٠ أبواب صلاة الجماعة ب ٥٩ ح ٢.
[٢] كالسبزواري في الكفاية : ٣١ ، والذخيرة : ٣٩٤.
[٣] الكافي في الفقه : ١٤٤.
[٤] الغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٥٦٠.
[٥] المدارك ٤ : ٣١٩ ، الذخيرة : ٣٩٤.