غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٤ - إمامة الأعرابّي
ونقل عن العلامة في النهاية القول بالمنع [١] ، وعلّله في التذكرة بعدم التمكن من تحرّز النجاسات ، وأنّ الإمامة مرتبة جليلة وهو لا يليق بها [٢] ، وهو كما ترى.
وأما الأعرابي ، وهم سكّان البادية ، فيعمّ العرب وغيرهم.
وقال الفاضل المجلسي في شرح الفقيه : المراد بالتعرّب سكنى البادية مع الأعراب بعد أن هاجر منهم ، والظاهر من الأخبار سقوط وجوب الهجرة بعد فتح مكّة ، وألحق بعضهم سكنى القرى مع التمكن من سكنى الأمصار لاكتساب العلوم والكمالات ، وبعضهم ترك التعلم [٣].
ومما ذكرنا يظهر معنى الأعرابي والمهاجر.
واختلف الأصحاب في إمامة الأعرابي ، فلا تجوز إمامته عند الشيخ [٤] وجماعة [٥].
وذهب آخرون إلى الكراهيّة [٦].
وفصّل المحقّق رحمهالله في المعتبر تفصيلاً ، وارتضاه جماعة من المتأخّرين ، وهو أنّه إن كان وصل إليه ما يكفيه في اعتماده عليه ويدين به ولم يكن ممن يلزمه المهاجرة وجوباً جاز ؛ لقوله عليهالسلام يؤمّكم أقرؤكم [٧] وقول الصادق عليهالسلام ولا يتقدّ من أحدكم الرجل في منزله ولا سلطانه [٨] ، وإن لم يكن
[١] نهاية الإحكام ٢ : ١٥٠.
[٢] التذكرة ٤ : ٢٩٩.
[٣] روضة المتّقين ٩ : ٢٦١.
[٤] النهاية : ١١٢ ، المبسوط ١ : ١٥٥.
[٥] كالصدوق في المقنع (الجوامع الفقهيّة) : ١٠ ، والعلامة في التذكرة ٤ : ٢٩٧ مسألة ٥٧٢.
[٦] منهم الشهيد الأوّل في الدروس ١ : ٢١٩ ، والبيان : ٢٣٢ ، والشهيد الثاني في روض الجنان : ٣٦٨.
[٧] الفقيه ١ : ٢٨٥ ح ٨٨٠ ، الوسائل ٤ : ٦٤٠ أبواب الأذان ب ١٦ ح ٣.
[٨] الكافي ٣ : ٣٧٦ ح ٥ ، التهذيب ٣ : ٣١ ح ١١٣ ، علل الشرائع : ٣٢٦ ح ٢ ، الوسائل ٥ : ٤١٩ أبواب صلاة الجماعة ب ٢٨ ح ١.