غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٣ - حكم الولي المرأة والصّبي والعبد
عبارة المنتهي فإنّه قال : الحرّ أولى من العبد وإن كان الحر بعيداً والعبد أقرب ؛ لأنّ العبد لا ولاية له في نفسه ففي غيره أولى ، ولا نعلم فيه خلافاً ، والبالغ أولى من الصبيّ لذلك ، والرجل أولى من المرأة ، كلّ ذلك لا خلاف فيه [١] ، انتهى.
قال : والظاهر منه أنّ الصبيّ والمرأة لا ولاية لهما على تقدير وجود البالغ والرجل وإن كانا بعيدين ، وهما قريبان ، وأن ذلك مما لا خلاف فيه. وأيّده بظاهر حسنة ابن أبي عمير المتقدّمة [٢] ، فإنّ ظاهرها كون الولي صاحب الرأي والاختيار [٣].
أقول : وفيه نظر ، إذ تقييده العبد بقوله : «وإن كان بعيداً» لا يستلزم تقييد الآخرين ، والقرينة قائمة على عدم إرادة ما يتراءى ظاهراً من لفظه ، إذ هو رحمهالله [٤] وغيره من الأصحاب [٥] ذكروا أنّ الأولى بالصلاة هو أولاهم بالميراث ، والظاهر أنّه إجماعيّ بينهم ، ويظهر من المنتهي أيضاً ، حيث قال : وأحقّ الناس بالصلاة أولاهم بالميراث ، قاله علماؤنا [٦] ، فكيف يقال بتقديم غير الوارث على الوارث ، فلا بد أن يكون المراد في الطبقة الواحدة كما هو مصرّح به في كلام الآخرين [٧].
وأما مسألة العبد فلا إشكال فيها ، بل الإشكال في ذكرها في هذه المباحث لعدم الاحتياج ، لأنّه ممنوع من الإرث ، فليس داخلاً في جملة الأولياء ، فذكره استطراديّ ، مع أنّ كلامه رحمهالله ليس بصريح في إرادة البُعد بحسب الطبقة ، بل لعلّ مراده
[١] المنتهي ١ : ٤٥١.
[٢] الكافي ٣ : ١٧٧ ح ١ ، التهذيب ٣ : ٢٠٤ ح ٤٨٣ ، الوسائل ٢ : ٨٠١ أبواب صلاة الجنازة ب ٢٣ ح ١.
[٣] انتهى نصّ ومضمون ما نقله عن مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٤٦٠.
[٤] المنتهي ١ : ٤٥٠ ، التذكرة ٢ : ٤١.
[٥] كالمحقّق في الشرائع ١ : ٩٥.
[٦] المنتهي ١ : ٤٥٠.
[٧] كالشهيد الثاني في روض الجنان : ٣١١ ، والمحقّق السبزواري في الذخيرة : ٣٣٥.