غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٣ - أحكام السّلام على المصّلي
وهو منهم خلط ، لأنّ السلام من مخترعات الشرع ، والتحيّة في الأصل مصدر حيّي يحيي بمعنى الإخبار عن الحياة ، ثمّ استعمل في الدعاء وطلب الحياة ، ثمّ قيل لكلّ دعاء ، وغلب في السلام [١].
وقيل : إنّه العطية ، وفرّع عليه وجوب العوض على المتّهب ، وهو منقول عن الشافعي [٢] ، وهو ضعيف.
وكيف كان فالظاهر من الآية هو السلام ، لأنّه نسخ تحيّة الجاهليّة ، والأصل براءة الذمّة عن وجوب كلّ تحيّة حتى تثبت بدليل ، والاحتياط في غير الصلاة عدم الترك مطلقاً.
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم عن الصادقين عليهماالسلام أنّه السلام وغيره من البرّ [٣] وهو يستلزم وجوب ردّ مثل كلّ عطيّة وإحسان بعد حمل ردّها على أقرب مجازاته ، وهو ردّ مثله ليصحّ ردّ نفس الإحسان ، فضلاً عن وجوبه ، وهو باطل.
نعم وردّ في الروايات ما يدلّ على أنّ تسميت العاطس وردّه من التحيّة المذكورة في الآية [٤] ، وكذا الإكرام بمثل طاقة نرجس كما فعلتها جارية للحسن بن عليّ عليهالسلام وأعتقها في مقابلها [٥].
ولكن ضعف الروايتين وكونهما من تفسيرات البطون يوجب حملهما على الاستحباب.
وربّما يوجّه ما في تفسير عليّ بن إبراهيم بزيادة البرّ والإحسان على السلام [٦]
[١] المصباح المنير : ١٦٠.
[٢] التفسير الكبير للفخر الرازي ١٠ : ٢١٥. ولكن الوجوب منقول عن أبي حنيفة ، وانظر تفسير الجامع لأحكام القرآن ٥ : ٢٩٨.
[٣] تفسير القمّي ١ : ١٤٥ ، النساء : ٨٦.
[٤] الوسائل ٨ : ٤٦٠ أبواب أحكام العشرة ب ٥٨ ، النساء : ٨٦.
[٥] مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ٤ : ١٨ ، تفسير كنز الدقائق ٢ : ٥٥٤.
[٦] في «ح» : المسلم ، بدل السلام.