غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٩ - إبطال الفعل الكثير للصّلاة
منصوص على قاطعيتها بالخصوص كالتكلّم والقهقهة ونحوهما عمداً ، وبعضها لا يضرّ بالصلاة بالخصوص ، بل من جهة الكثرة مثل الحك وقتل البرغوث والقملة ونحوهما ، وبعضها مختلف فيها كالأكل والشرب كما سيجيء.
وما هو مُبطل من جهة الكثرة إنّما يُبطل لكونه موجباً للخروج عن الصلاة ، وكونه مخرجاً إنّما يعرف بالعرف على الوجهين المتقدّمين.
ولكن بقي إشكال آخر : وهو أنّ الأخبار الكثيرة الواردة في تجويز كثير من الأفعال في أثناء الصلاة [١] تنافي تلك القاعدة ، فإنّ ظاهر كثير منها أنّه يصير مخرجاً للمصلّي عن الصلاة ، وحكم العرف لا يوافقها ، فيبقى التعارض بين دليل العقل والنقل.
والتحقيق : أنّ تُخصّص الأخبار وتُحمل على ما لو لم يلزم منها خروج المصلّي عن كونه مصلّياً عرفاً ، ولا يحكم بفسادها في عرف المتشرّعة بسبب ذلك ، كما هو مقتضى الجمع بين كثير منها أيضاً ، فإنّ الأخبار المطلقة وردت مثلاً في تجويز قتل الحيّة ، وفي موثّقة عمّار : «إن كان بينها وبينه خطوة واحدة فليخطُ وليقتلها ، وإلّا فلا» [٢] ولكن روى في السرائر عن نوادر البزنطي ما يدلّ على أنّ الخطوتين والثلاث أيضاً غير مضرّة [٣].
وكذلك الروايات الكثيرة المجوّزة لغسل الرعاف والبناء على الصلاة [٤] مخصّصة بذلك ، جمعاً بينها وبين صحيحة عليّ بن يقطين [٥] ، ورواية أبي حمزة [٦].
وكذلك ما دلّ على الإبطال مطلقاً ، مثل رواية حريز الدالّة على القطع لردّ الابق
[١] الوسائل ٤ : ١٢٦٩ أبواب قواطع الصلاة ب ١٩ ، ٢٠ ، ٢٤.
[٢] الفقيه ١ : ٢٤١ ح ١٠٧٢ ، التهذيب ٢ : ٣٣١ ح ١٣٦٤ ، الوسائل ٤ : ١٢٦٩ أبواب قواطع الصلاة ب ١٩ ح ٤.
[٣] مستطرفات السرائر ٣ : ٥٥٦ ، الوسائل ٤ : ١٢٧٩ أبواب قواطع الصلاة ب ٣٠ ح ١.
[٤] الوسائل ٤ : ١٢٤٤ أبواب قواطع الصلاة ب ٢.
[٥] التهذيب ٢ : ٣٢٨ ح ١٣٤٦ ، الوسائل ١ : ١٨٦ أبواب نواقض الوضوء ب ٦ ح ٧.
[٦] التهذيب ٢ : ٣٢٨ ح ١٣٤٧ ، الوسائل ٤ : ١٢٤٦ أبواب قواطع الصلاة ب ٢ ح ١٤.