غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٧ - إمامة الامي بالقارئ
ولعلّ الأوجه الكراهة أيضاً ، والاحتياط في الترك.
واختلف الأصحاب في المحدود بالحدّ الشرعي ، ولعلّ النزاع إنّما هو بعد توبته ؛ إذ قبله فاسق. وعدم الجواز ليس من جهة خصوص الحدّ ، فنقل عن أبي الصلاح المنع عن إمامة المحدود بعد توبته إلّا بمثله [١].
ولكن العلامة رحمهالله في المختلف لم يقيّد كلامه ببعد التوبة [٢] ، والظاهر أنّ مراده ذلك كما ذكرنا.
والمنقول عن الأكثر الجواز ، لأنّه عدل حينئذٍ بحسب المفروض ، فتشمله العمومات ، وليس أسوأ حالاً من كافرٍ أسلم ، وعلّل المحقّق كراهته بأنها منصب جليل ومرتبته تنقص عن ذلك [٣].
ولعلّ ما عليه الأكثر أقوى ، ولا بدّ من حمل رواية ابن مسلم وحسنة زرارة المتقدّمتين [٤] على من لم يتب بعد ، ولكنه يشكل ببعض ما ذكرنا سابقاً ، ويظهر ذلك بالتأمّل.
وبهذا يظهروهن في أحكام الأبرص والمجذوم وغيرهما أيضاً ، والأحوط في الكلّ الترك.
ولا يجوز أن يؤمّ الأُمي أي من لا يحسن واجب القراءة على ما نقل عن المعتبر [٥] بالقارئ ، والمراد هنا الذي يعجز عن التعلّم مع السعي ، وإلّا فصلاته باطلة في نفسها ، لأصالة عدم الصحّة ، وعدم سقوط القراءة ، ولا يتحقّق تحمّل القراءة عن الإمام حينئذٍ ، ومنع شمول الإطلاقات والعمومات لذلك.
[١] الكافي في الفقه : ١٤٤.
[٢] المختلف ٣ : ٦١.
[٣] المعتبر ٢ : ٤٤٢.
[٤] في ص ١٢١.
[٥] المعتبر ٢ : ٤٣٧.