غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٢ - إدراك الجماعة بإدراك الرّكوع
ويجرّ رجليه حينئذٍ ولا يتخطّى ، لما قال الصدوق في الفقيه : وروى «أنّه يمشي في الصلاة يجرّ رجليه ولا يتخطّى» [١]. والظاهر أنّه بعنوان الاستحباب.
ثمّ إنّ أخبار هذه المسألة عدا صحيحة محمّد بن مسلم تتضمّن أنّه يركع ويسجد ثمّ يقوم ويمشي حتّى يلحق بالصفّ ، وليس فيها ما يدلّ على المشي حال الركوع ، وحينئذٍ فيمكن حمل ما عداها عليها وتقييدها بذلك ، بأن نحملها على ما لو يفِ المشي حال الركوع ببلوغه إلى الصفّ ، فحينئذٍ يتمّ المشي بعد السجود ، وأنّ المراد في الصحيحة ما لو وفى المشي في هذه الحالة باللحوق بالصفّ ، أو أنّ الأخبار محمولة على صورة العلم بعدم اللحوق بالمشي في هذه الحالة ، فلا يمشي أصلاً حتّى يرفع من السجود ، ولعلّ الأول أولى.
والأظهر في الجمع بين الأخبار هو التخيير كما يظهر من المحقّق في الشرائع [٢] وغيره أيضاً [٣].
وهل يختص ذلك الحكم بما إذا كان اللحوق من عقيب الصفّ ، أو يجوز اللحوق من القدّام أيضاً ، بأن ينوي ويركع ويرجع قهقرى حتّى يلحق بالصف؟ المتبادر هو الأوّل ، وإن كان لا يخلو القول بشمول الإطلاقات إيّاه من قرب.
ويستحبّ إذا أدرك الإمام راكعاً أن يكبّر للركوع أيضاً ، وإن خاف الوقت أجزأته تكبيرة واحدة ، ونقل في المنتهي الاتفاق عليه [٤] ، ومرّ في الأخبار أيضاً.
ولو أدرك الإمام بعد رفعه من الركوع فاتت الركعة بلا خلاف ، ولكن أكثر علمائنا على أنّه تستحب حينئذٍ التكبيرة للمأموم والمتابعة في السجدتين وإن لم يعتدّ بهما [٥].
[١] الفقيه ١ : ٢٥٤ ح ١١٤٨ ، الوسائل ٥ : ٤٤٤ أبواب صلاة الجماعة ب ٤٦ ح ٤.
[٢] الشرائع ١ : ١١٥.
[٣] المعتبر ٢ : ٤٤٤.
[٤] المنتهي ١ : ٣٨٣.
[٥] كالشيخ في المبسوط ١ : ١٥٩ ، والحلّي في السرائر ١ : ٢٨٥ ، والمحقّق في المعتبر ٢ : ٤٤٧.